نفسه بأنه لو سلم ذلك ، فإنما هو في لصحيحة ، لكون العموم فيها بالاطلاق ، دون الرواية فان العموم فيها بالوضع وأجاب بما حاصله ان لفظ الشيء الذي دخل عليه لفظ الكل في الرواية ، لو لم يكن مطلقا بمقدمات الحكمة ، فلا يدل الكل على استيعاب تمام افراده ، لأنه انما يدل على استيعاب تمام افراد ما يراد من مدخوله ، وقد عرفت ان المتيقن من مدخوله في المقام خصوص افعال الصلاة ، ولذا لو قيد الشيء في قوله عليه السّلام كل شئ شك فيه الخ ، بان قال كل شئ من افعال الصلاة شك فيه ، لم يلزم ارتكاب خلاف أصل في لفظ الكل الدال على العموم ، انتهى كلامه زيد في علو مقامه وأورد عليه الأستاذ دام ظله ، بان في كلامه مواقع للنظر منها استظهاره قدس سره قاعدتين مختلفتين من الاخبار ، مع وحدة مضامينها بحسب الصورة ، فإنها بين ما دل على الغاء الشك في الشيء بعد الخروج عنه كما في الصحيحة ، وما دل على الغائه بعد التجاوز عنه كما في خبر ابن جابر وموثقة ابن أبي يعفور ، وما دل على الغائه بعد المضي عنه كما في الموثقة الأخيرة ولا شبهة في وحدة هذه الجمل الثلث بحسب المضمون والمعنى ، بداهة ان الخروج عن الشيء والتجاوز والمضي عنه مرجعها إلى معنى واحد ، فمن البعيد جدا ان يراد من هذا المضمون في مقام غير ما أريد منه في مقام آخر ، كما مر نظير ذلك في قولهم عليهم السلام لا تنقض اليقين بالشك ومنها ما افاده من أنه بناء على استظهار القاعدتين من الاخبار ، لا يرد اشكال خروج افعال الطهارات الثلث ، ولا يحتاج إلى ما تكلف به شيخنا المرتضى قدس سره في دفعه إذ فيه ان هذا التكلف محتاج اليه على كل حال سواء جعلنا مفاد الاخبار واحدا أم لا ، بداهة ان من شك في غسل جزء من اجزاء اليد بعد الفراغ عن غسلها ، يصدق انه شك في صحة شئ بعد الفراغ عنه ، فتشمله الكلية المذكورة في ذيل الموثقة ، وهي قوله عليه السّلام انما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه ، مع أن هذا الشك يجب الاعتناء به بالاجماع والاخبار ، فلا بد حينئذ من الالتزام بان الوضوء امر واحد بسيط في نظر الشارع كي يدفع هذا الاشكال ، كما التزم به شيخنا المرتضى قدس سره ومنها ما افاده من أن وجود القدر المتيقن في مقام
حاشية على درر الفوائد — صفحة 379
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٣٧٩