كان ارادته منها ممكنة ، وذلك لأن الظاهر من نسبة الشك إلى شئ ، هو كون الشك في أصل وجوده لا في صحته بعد الفراغ عن وجوده ، كما أن الظاهر من نسبة القطع والظن اليه هو ذلك ، فالأولى حمل الاخبار على الشك في التحقق ، لتعم الشك في الوجود والشك في الصحة ، لأن الشك فيها راجع إلى الشك في تحقق ما اعتبر في الشيء شطرا أو شرطا وجودا أو عدما ثم إنّه قد التزم بعض كالشيخ الأنصاري قدس سره ، بارجاع الشك في الصحة إلى الشك في وجود الصحيح لتشمله الاخبار من هذه الجهة ، وليس المراد منه عنوان الصحيح ، كي يرد عليه ، بان الظاهر من الشيء انه كناية عن العناوين الأولية ، لا الأعم منها ومن العناوين الثانوية التي تعرضها بملاحظة الأمور الخارجية ، مثل الصحة التي هي عبارة عن مطابقة الماتى به للمأمور به ، بل المراد منه ما يصدق عليه الصحيح بالجمل الشائع كالصلاة مع الطهارة والقراءة عن جهر مثلا ويظهر الثمرة بين هذا الوجه وبين ما افاده الأستاذ دام ظله ، فيما لو شك في الكيفية المعتبرة في الفعل كالجهر في القراءة مثلا ، بعد تحقق ذلك الفعل وقبل الدخول في غيره المترتب عليه ، فإنه على ما افاده الأستاذ من الوجه ، لا اعتبار بهذا الشك ، لانقضاء محلها الذي هو نفس الفعل الماتى به ، وعلى هذا الوجه يجب الاعتناء بهذا الشك ، لعدم انقضاء محل المقيد وهو القراءة عن جهر وفيه أوّلا ان الظاهر من الشيء الذي نسب اليه الشك في الاخبار ، هو المشكوك الابتدائي ، والمشكوك الابتدائي في الصلاة مع الطهارة هو الطهارة ، وفي القراءة عن جهر هو الجهر ، وان صح نسبة الشك إلى الصلاة المقيدة والقراءة المقيدة ، من جهة استلزام الشك في القيد الشك في المقيد ، لكن المنصرف اليه لفظ الشك في الشيء ليس الا ما شك فيه ابتداء سلمنا عدم انصرافه إلى المشكوك الابتدائي ، لكن الشك في المقيد حيث يكون مسببا عن الشك في القيد ، فلا يبقى مع جريان الأصل في القيد مجال لجريانه في المقيد ، فان الأصل السببى حاكم على الأصل المسببى ورافع لموضوعه وهو الشك عن صفحة الوجود تعبدا وثانيا ان هذا الالتزام لا يجدى فيما هو المطلوب من صحة الماتى به ، الا على القول بالأصل المثبت ،
حاشية على درر الفوائد — صفحة 382
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٣٨٢