والشك في الوجود شك في الوجود المحمولي الذي هو مفاد كان التامة ، فارادتهما معا من قضية واحدة مستلزمة للجمع بين اللحاظين المتضادين ثانيهما انه ان أريد من الشك الشك في الوجود ، فلا بد ان يكون المراد من الخروج والتجاوز عن الشيء في قوله عليه السّلام إذا خرجت من شئ وقوله عليه السّلام انما الشك في شئ لم تجزه ، هو الخروج والتجاوز عن محل الشيء ، وان أريد منه الشك في الصحة فلا بد ان يكون المراد من الخروج والتجاوز هو الخروج والتجاوز عن نفس الشيء ، فيلزم تقدير المحل وعدم تقديره في قضية واحدة قلت اما الوجه الأول فيمكن الجواب عنه ، بان لكل من الشك في وجود الشيء والشك في صحته تعلقا وارتباطا بالشيء ، فيمكن ان يلاحظ جامع هذين التعلقين معنى حرفيا ويعبر عنه بلفظ الشك في الشيء ، كما استعمل لفظ في في بعض الأخبار في معنى جامع بين الظرفية وغيرها ، كما في موثقة ابن بكير فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه والبانه وكل شئ منه فاسدة ، فإنه لا يمكن ان يجعل كلمة في للظرفية ، لأنها لا تناسب البول والروث واللبن ، الا بتقدير المتلطخ بها ، وهو خلاف الظاهر ، فلا بد ان يراد بها مطلق الملابسة الأعم من الظرفية والمصاحبة واما الوجه الثاني ، فيمكن الجواب عنه ، بالالتزام بتقدير المحل مطلقا حتى بالنسبة إلى الشك في الصحة ، بداهة ان من فرغ عن نفس الشيء فرغ عن محل وجوده الخارجي ، نعم المحل بالنسبة إلى الشك في الوجود ليس محل الوجود الخارجي المحقق لأنه غير محرز بالفرض ، بل المراد منه هو المكان الذي ينبغي ان يوجد فيه اما شرعا واما الأعم منه ومن غيره من المحل العادي والعقلي ، ولا مانع من تقدير مفهوم جامع يعم المعنيين هذا مضافا إلى امكان تقدير المحل بمعنى واحد بالنسبة إلى كلا الشكين ، بان يراد منه المحل المقرر للشّيء شرعا ، فان محل الحمد مثل الذي قرر له شرعا قبل السورة سواء اتى به أم لا ، فكما انه لو شك في أصل وجوده بعد الدخول في السورة ، يكون من الشك فيه بعد المحل ، كك لو شك في صحته بعد الدخول في السورة ، يكون من الشك فيه بعد المحل هذا ولكن الانصاف عدم ظهور الاخبار في المعنى الأعم ، وان
حاشية على درر الفوائد — صفحة 381
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٣٨١