وجود العرض أو عدمه ، هذا مع أن ما ذهب اليه بعض علماء الميزان من أن السالبة المحصلة غير محتاجة في الصدق إلى وجود الموضوع ، من الشعريات التي لا محصل لها أصلا ، بداهة ان ما زعموه من رجوع السالبة المحصلة إلى سلب الربط الذي لا يتوقف صدقه على وجود الموضوع ، مبتن اما على ما تخيله بعضهم ، من أن القضايا السالبة ليست مشتملة على النسبة أصلا ، وانما يكون السلب فيها واردا على النسبة الثبوتية التي تكون في الايجابية ، فالقضية السالبة تكون في طول الموجبة لا في عرضها ، ورجوع مفاد السالبة على هذا إلى سلب الحمل والربط الصادق عند انتفاء الموضوع ، مما لا خفاء فيه ، واما على ما تخليه بعض آخر منهم ، من أن للقضية اجزاء أربعة الموضوع والمحمول والنسبة الناقصة التقييدية ، التي تكون هي المادة المشتركة الصالحة لورود كل من الوقوع واللاوقوع اللذين هما الجزء الأخير من القضية عليها ورجوع مفاد السالبة على هذا إلى نفى النسبة المتحقق عند انتفاء الموضوع أيضا ظاهر كما لا يخفى وفساد كل من القولين مما لا يخفى اما الأول فلاستلزامه انكار المادة المشتركة بين القضية الموجبة والسالبة ، التي لا بد منها وكون انكارها مكابرة للوجدان ، لما نرى وجدانا من أن الايجاب والسلب يردان على شئ واحد ، واستلزامه انقلاب النسبة والربط الذي هو معنى حرفى وغير ملحوظ بالاستقلال ، معنى اسميا ملحوظا استقلاليا كي يكون سلبه محموليا واما الثاني فلاستلزامه أيضا لانقلاب النسبة والربط الذي هو معنى ربطى غير ملحوظ الامن حيث تحصل التركيب بين اجزاء القضية به ، ولا يكون له تحصل الا في غيره ولغيره ، إلى معنى اسمى ومفهوم استقلالي ، كي يرد الايجاب والسلب عليه ويكونان محمولين ، هذا مع أن ما التزموا به من تربيع اجزاء القضية ، مما لا يمكن التزامه به ثبوتا ولا اثباتا اما ثبوتا فلضرورة انه ليس في الخارج غير الاعراض وموضوعاتها ووجودها لها أو عدمها عنها ، شئ آخر يحصل الربط بين الاعراض وموضوعاتها بوجوده ، وينتفى الربط بينما بانتفائه واما اثباتا فلبداهة انه ليس في القضية الملفوظة الا الموضوع والمحمول واثبات المحمول
حاشية على درر الفوائد — صفحة 349
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٣٤٩