أخرى مورد جريان الاستصحاب ، هو ما كان كل من عقدي الوضع والحمل في القضية المتيقنة محفوظا في القضية المشكوكة ، وانما كان الاختلاف بينهما في مجرد النسبة وكونها مقطوعة في الأولى ومشكوكة في الثانية ، بداهة انه لو لم تكن القضيتان متحدتين بحسب الموضوع أو المحمول أو كليهما ، لم يكن ربط بينهما ، كي يكون الشك في إحداهما ناقضا لليقين بالأخرى أو غير ناقض فتبين ان اعتبار اتحاد الموضوع في القضيتين ، كاعتبار اتحاد الحكم فيهما في جريان الاستصحاب ، مما لا يحتاج في اثباته إلى مزيد بيان وإقامة برهان ، وان تكلف به شيخ مشايخنا الأنصاري قده ، حيث استدل عليه بما خلاصته ، انه لو لم يعلم تحقق الموضوع لاحقا ، فيلزم اما بقاء المستصحب الذي هو عارض له ومتقوم به بلا موضوع ومحل وهو محال ، أو بقائه في موضوع غير الموضوع السابق ، وهو أيضا محال لاستلزامه انتقال العرض إلى موضوع آخر ، المستلزم لتحقق العرض بلا موضوع ولو انا ما انتهى كلامه زيد في علو مقامه ولا يخفى عدم خلو ما افاده قده عن الاشكال ، لا لما أورده عليه صاحب الكفاية ، من أن استحالة انتقال العرض إلى موضوع آخر أو وجوده بلا موضوع بحسب وجوه الحقيقي ، غير مستلزمة لاستحالته بحسب وجوده التعبدي ، وذلك لبداهة ان المحال لا يصح ان يتعبد به وإلا لصح التعبد بالنقيضين والضدين كما هو واضح فتدبر « 1 » بل لما عرفت من توقف صدق نقض اليقين بالشك المنهى عنه في الاخبار ، على اتحاد القضيتين موضوعا ومحمولا ، فمع عدم احراز الاتحاد كك يكون التمسك بعموم لا تنقض من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، من غير فرق في ذلك بين كون تحقق العرض بلا موضوع الذي هو البرهان على استحالة انتقاله إلى موضوع آخر مستحيلا أو ممكنا كما هو واضح ، فحديث استحالة
هامش
( 1 ) - إشارة إلى أن مراد صاحب الكفاية قدس سره ليس ما يتراءى من ظاهر كلامه بدوا ، بل مراده كما يظهر بالتأمل في تمام كلامه ، هو ان الوجود التعبدي للعرض حيث لا يكون له حقيقة ومعنى ، الا ترتيب مثل الآثار الشرعية التي كانت مترتبة على وجوده الحقيقي ، فلا يلزم منه وجود العرض بلا موضوع ، لا انه يلزم ذلك ولكن لا محذور فيه لكونه بحسب وجوده التعبدي .