من الكلام المنقول في المتن عن صاحب الكفاية قدس سره ، جواز استصحاب عدالة زيد وان كان الشك فيها مسببا عن الشك في وجوده مطلقا اى على اى نحو فرض عدالته موضوعا للحكم الشرعي وفيه ان الموضوع للحكم لو كان هو ثبوت العدالة لزيد بعد تحققه ، وبعبارة أخرى كان الموضوع للحكم هو ثبوت العدالة لزيد بمفاد كان الناقصة وكان الشك فيها مستندا إلى الشك في وجوده ، لم يكن مجال للاستصحاب فيها مطلقا ، سواء أريد به اثبات تحقق هذا المفهوم اعني عدالة زيد بمفاد كان التامة ، أو أريد به اثبات تحقق عدالته بمفاد كان الناقصة إذ على الأول ليس للمستصحب اثر شرعي ، لأن المفروض كون الحكم مترتبا على عدالته بمفاد كان الناقصة وعلى الثاني لا يكون موضوع المستصحب وهو عدالة زيد المفروغ عن وجوده ، محرزا بعد الشك في وجوده ثم لا فرق فيما ذكرنا من أنه لو كان الموضوع للحكم من عوارض وجود الشيء المفروغ عن وجوده ، لا يجرى الاستصحاب فيه لو شك فيه في الآن الثاني مع الشك في وجود معروضه ، بين كون المستصحب وجود ذلك العرض الموضوع للحكم أو عدمه ، إذ كما لا يصح استصحاب وجود عدالة زيد المفروغ عن وجوده مع الشك في وجوده ، لعدم احراز موضوعه مع هذا الشك ، كذلك لا يصح استصحاب عدم عدالة زيد المفروغ عن وجوده مع الشك في وجوده ، لذلك كما هو واضح .
وتوهم ان الاحتياج إلى احراز موضوع المستصحب في طرف الوجود ، انما هو لأجل ان اثبات شئ لشيء فرع ثبوت المثبت له ، فلا نحتاج إلى احراز الموضوع في طرف العدم ، بداهة ان سلب شئ عن شئ لا يتفرع على ثبوت المسلوب عنه ، ولذا صوح علماء الميزان بان السالبة المحصلة لا يتوقف صدقها على وجود الموضوع مدفوع بان الاحتياج إلى بقاء الموضوع في الاستصحاب ، انما هو لعدم صدق الشك في البقاء الذي هو الملاك في شمول أدلة الاستصحاب مع تعدد الموضوع ، ومن المعلوم انه لا فرق في ذلك بين كون المستصحب وجود العرض الموضوع للحكم أو عدمه ، لا لان اثبات شئ لشيء فرع ثبوت المثبت له ، كي يفرق بين كون المستصحب
حاشية على درر الفوائد — صفحة 348
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٣٤٨