تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
في هذه الصورة ، انما هو من جهة الظن الاطمينان بعدمه ، الذي يكون حجة عند العقلاء في الموارد التي ليس لاحرازها طريق منضبط ، لا من جهة قيام دليل تعبدي على حجية اصالة عدم الحائل التي هي من الأصول المثبتة في خصوص المورد فتدبر ثم لا بأس بالإشارة إلى بعض الموارد التي توهم كونه من الأصول المثبتة فمنها ما لو نذر التصدق بدرهم ما دام ولده حيا ، حيث توهم ان استصحاب حياته في يوم الشك فيها ، لاثبات وجوب التصدق بدرهم ، مثبت ، إذ لم يترتب الأثر الشرعي على حيوة الولد في دليل من الأدلة ، وانما الموضوع لوجوب التصدق هو الوفاء بالنذر ، وحياته توجب ان يكون الدرهم المتصدق به وفاء للنذر ، فالوفاء بالنذر امر منتزع عن التصدق بالدرهم في حيوة الولد ، وقد عرفت ان اجراء الأصل في المنشأ لترتيب آثار ما ينتزع عنه مثبت ومثل هذا الاشكال جار في استصحاب حيوة زيد لاثبات وجوب الانفاق من ماله على زوجته ، لان حيوة زيد ليست موضوعة لوجوب الانفاق في الدليل بل الحكم مترتب على الزوج ، وزيد على تقدير حياته يوجب تحقق عنوان الزوج الذي هو الموضوع لوجوب الانفاق وقد أجاب عنه صاحب الكفاية قدس سره في حاشيته ، بما حاصله ان عنوان الوفاء بالنذر والعهد والوعد والحلف والعقد وأمثال ذلك ، انما هي كعنوان المقدمية والضدية ونحوهما ، فكما ان الامر بالكون على السطح يسرى إلى ذات المقدمة بعنوانه الخاص وهو كونه سلما لا بعنوان كونه مقدمة ، والامر بإزالة النجاسة عن المسجد يقتضى النهى عن ذات الضد بعنوانه الخاص وهو كونه صلاة لا بعنوان كونه ضدا ، ولذا يكون النهى المتعلق بالضد بناء على اقتضاء الامر بالشيء للنهي عن ضده من باب النهى في العبادة ، إذ لو كان النهى متعلقا به بعنوان كونه ضدا لا به بعنوانه الخاص ، لكان النهى المتعلق به من باب اجتماع الامر والنهى كما في الغصب والصلاة ، حيث إن النهى تعلق بالغصب المنتزع عن الافعال الخاصة بما هي حركات وسكنات لا بما هي صلاة ، فكذلك الامر بالوفاء بالنذر والعهد والوعد وأمثالها ، انما يسرى إلى ذات ما التزم به بعنوانه الخاص كالتصدق بدرهم ما