بالفرق بين العناوين المتاصلة التي يضاف إليها الوجود بالذات كالانسان ، وبين العناوين الانتزاعية التي لا يضاف إليها الوجود الا بتبع منشا انتزاعها كالوفاء بالنذر ، فان ما ينطبق عليه العنوان الكلى في الأولى هو نفس المصداق الخارجي بذاته ، وهذا بخلاف الثانية فان ما ينطبق عليه العنوان الكلى ليس نفس المصداق الخارجي بذاته ، بل بما ينتزع عنه من عنوان كونه وفاء ، بداهة ان اعطاء الدرهم في المثال ليس بذاته مصداقا للوفاء الكلى ، بل بما ينتزع عنه من عنوان كونه وفاء خاصا ، فالحكم في الأولى يسرى من العنوان الكلى إلى نفس المصداق الخارجي بذاته ، وفي الثانية لا يسرى من العنوان الكلى إلى نفس المصداق الخارجي أولا وبالذات ، بل ثانيا وبالعرض بتوسط سرايته إلى العنوان الخاص المنتزع عنه فالأولى ان يقال إن عنوان الوفاء بالنذر ليس نظير هؤلاء في أكرم هؤلاء ، في كونه مأخوذا في موضوع الخطاب لمجرد احتوائه على المطلوبات الخاصة ، من دون دخل له في مطلوبيتها أصلا لا بنحو الحيثية التقييدية ولا بنحو الحيثية التعليلية ، وليس أيضا نظير العناوين المتاصلة التي يكون لها الدخل في المطلوب بنحو الحيثية التقييدية ، بل اخذه في موضوع الخطاب انما هو لدخله في المطلوب بنحو الحيثية التعليلية ، فاعطاء الدرهم عند حيوة الولد انما وجب بعنوانه الخاص ، لكن لأجل كونه منشا لانتزاع عنوان الوفاء بالنذر هذا ومنها استصحاب وجود الشرط والمانع أو عدمهما ، إذ قد يتخيل انهما ليسا من المجعولات الشرعية ولا مما له اثر مجعول ، اما عدم كونهما مجعولين ، فلما حقق في محله من أن الشرطية والمانعية من الأحكام الوضعية الانتزاعية الغير القابلة للجعل ، واما عدم كونهما مما له اثر مجعول ، فلان غاية ما يترتب عليهما ، هو جواز الدخول في المشروط والممنوع وعدم جوازه ، وهما ليسا بشرعيين بل عقليان لاستقلال العقل بهما والجواب عنه يظهر مما قدمناه ، وحاصله ان المراد بالشرط والمانع ، ان كان مصداقهما اعني ما جعله الشارع شرطا أو مانعا ، فلا اشكال في صحة الاستصحاب فيهما وجودا وعدما ، كيف ومورد بعض اخبار الباب هو استصحاب
حاشية على درر الفوائد — صفحة 323
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٣٢٣