معنيين ، وانما وضع بإزاء المتحصل منهما ، وهو سواء كان امرا حقيقيا أو انتزاعيا بسيط لا تركيب فيه أصلا إذا تمهدت هذه ، فنقول ان الأولية والآخرية من المفاهيم التي قد عرفت انها لا تركيب فيها أصلا ، وانما التركيب لو كان ففي منشا انتزاعهما ، وقد عرفت ان اجراء الأصل في المنشأ ، لا يجدى لترتيب احكام ما ينتزع عنه ، الا على القول بالأصل المثبت ان قلت بناء على ما ذكرت من بساطة المفاهيم وعدم اعتبار الأصول المثبتة ، كيف رتبوا على يوم الشك من آخر رمضان احكام الآخرية ، وعلى غده احكام الأولية لشوال ، مع أنّه لا يكون هناك أصل محرز لهما أصلا ، هذا مع أنّه لو لم يصح احراز الأولية والآخرية للشهر بالأصل ، لوقع الناس سيما الحجاج بالنسبة إلى اعمال الحج في حرج عظيم ، ولزم تعطيل جملة الأحكام المترتبة على أول الشهور وعلى التاسع والعاشر من المحرم وعلى ليالي القدر من رمضان ونحو ذلك قلت لم يترتب في الشرع حكم على عنوان الأولية والآخرية ، كي نحتاج في اثباتهما إلى اجراء الأصل في منشا انتزاعهما ، وانما رتب الحكم شرعا على رؤية الهلال أو انقضاء ثلثين يوم من الشهر السابق ، وهذا مما يمكن احرازه بالأصل كما لا يخفى ومنها ما إذا شك في وجود الحائل على محل الغسل أو المسح ، فان بعضهم ادعى استقرار السيرة وقيام الاجماع على اجراء اصالة عدم الحائل على المحل ، لاثبات غسل البشرة ومسحها المأمور بهما في الوضوء والغسل وفيه ما لا يخفى ، بداهة ان دعوى استقرار السيرة على عدم الالتفات بالشك من دون فحص مزيل له ، اتكالا على اصالة عدم الحائل ، من الجل فضلا عن الكل في جميع الأزمنة إلى أن ينتهى إلى زمان المعصوم عليهم السّلام ممنوعة جدا ، كدعوى قيام الاجماع القولي على ذلك من العلماء ، مع عدم عنوان المسألة في كلماتهم ، وانما المسلم هو قيامهما على عدم الاعتناء باحتمال وجود الحائل ، فيما كان احتمال وجوده لا عن منشا عقلائي موجب للاعتناء به والفحص عن حاله ، ولذا نريهم يتفحصون عن حاله فيما إذا كان الشك فيه عن منشا عقلائي ، ولذا لا يبنى البناء والقيار والعجان ، على اصالة عدم الحائل من الجص والقير والعجين على المحل ، ولا يخفى ان قيامهما عليه
حاشية على درر الفوائد — صفحة 320
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٣٢٠