الطهارة واستصحاب عدم الحدث وتوهم ان استصحاب وجود الشرط وعدم المانع ، لا يجدى في احراز المقيد بوجود الأول وعدم الثاني ، الا على القول بالأصل المثبت مدفوع بما مر من أن مرجع الاستصحاب في القيود مطلقا إلى التوسعة أو التضييق فيهما في حال الشك ، بمعنى اكتفاء الشارع بالطهارة المشكوكة مثلا أو عدم اكتفائه به في هذا الحال ، إذ كما أن ايجاب الصلاة المقيدة بالطهارة وظيفة للشارع ، كك الاكتفاء بالصلاة مع الطهارة المشكوكة التي علم بتحققها سابقا ، وعدم الاكتفاء بها مع الحدث المشكوك الذي علم بتحققه سابقا وظيفة له أيضا وان كان المراد بالشرط والمانع عنوان الشرطية والمانعية ، فهما وان كانتا من الأمور الانتزاعية الغير القابلة للجعل استقلالا ، الا انهما قابلتان له تبعا بجعل منشا انتزاعهما ، وهذا المقدار يكفى في شمول أدلة الاستصحاب لهما ، إذ لا يعتبر في شمولها لشيء أزيد من كونه بحيث تناله يد التصرف من قبل الشارع ولو بان يجعل ما هو منشا انتزاعه ومنها الاستصحاب في الموضوعات الخارجية ، حيث توهم انه لا اثر له شرعا الا بواسطة انطباق العناوين الكلية عليها ، بداهة ان المتعلق والموضوع للأحكام الشرعية هي العناوين الكلية ، دون الموضوعات الخارجية الشخصية ، فيكون اثبات الموضوعات الخارجية بالأصل بملاحظة تلك الأحكام مثبتا ولا يخفى ان مراد المتوهم ، ان كان ما يتراءى من ظاهر كلامه ، من أن الجزئي الخارجي لم يترتب عليه حكم في الشرع ، بل انما يسرى اليه الحكم عقلا لانطباق العنوان الكلى الذي هو الموضوع للحكم عليه ، فترتب الحكم على الجزئي الخارجي عقلي لا شرعي ففيه ما عرفت من أن الحكم مترتب أولا وبالذات على الموضوعات الخارجية ، ويكون ترتبه في لسان الدليل على العناوين الكلية ثانيا وبالعرض ، من جهة مرآتيتها للموضوعات الخارجية وسراية الحكم من ذي الصورة إليها وان كان مراده ان الأعيان الخارجية كالخمر مثلا ليست بنفسها موضوعة للحكم الشرعي التكليفي ، بداهة ان موضوع التكليف هو افعال المكلفين فالحرام هو الافعال المتعلقة بالخمر مثلا ، من شربه وبيعه ونحوهما ، لانفسها ، فكون
حاشية على درر الفوائد — صفحة 324
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٣٢٤