من وجوب ترتيب آثار بقاء رمضان وعدم دخول شوال في يوم الشك ، الا ترتيب احكام آخرية ذاك اليوم لرمضان واحكام أولية غده لشوال وقد يقال إن آخرية يوم للشهر السابق ، عبارة عن امر مركب من بقاء ذلك الشهر وكون غده من الشهر اللاحق ، كما أن أولية يوم للشهر اللاحق عبارة عن امر مركب من دخول الشهر اللاحق وعدم كون امسه منه ، وحينئذ يمكن ترتيب احكام الآخرية على يوم الشك وترتيب احكام الأولية على غده ، باستصحاب بقاء الشهر السابق وعدم دخول الشهر اللاحق ، لان أحد جزئي الموضوع ، وهو كون الغد من الشهر اللاحق في الاستصحاب الأول ، ودخول الشهر الثاني في الاستصحاب الثاني ، محرز بالوجدان ، فإذا احرز جزئه الآخر ، وهو بقاء الشهر السابق في الأول ، وعدم كون الأمس من الشهر اللاحق في الثاني بالأصل ، يتم الموضوع ويترتب عليه حكمه ، من دون ابتناء على القول بالأصل المثبت ، وفيه انه قد حقق في محله ، ان المفهوم الذي يوضع اللفظ بإزائه امر بسيط يدركه العقل من الأشياء الخارجية ، بعد تجريدها عن المادة والصورة وجميع المشخصات الوجودية ، وهذا هو المراد في السؤال عن مفهوم الأشياء في قولنا مفهوم الانسان أو الحيوان ما هو ، ومن هنا يظهران ما ذهبوا اليه من تقسيم الدلالة إلى المطابقة والتضمن والالتزام غير صحيح ، وذلك لما عرفت من أن المفهوم امر بسيط ، لا تركيب فيه بوجه من الوجوه ، كي يوضع اللفظ بإزاء ذلك الامر المركب حتى تكون دلالته على جزئه بالتضمن ، ولا ينافي ما ذكرنا ما نرى من أنهم في مقام شرح مفاهيم الالفاظ وبيان مداليلها ، يعبرون عنها بمعنى تركيبي فيقولون المزهو الحلو الحامض ، بداهة ان التعبير بالمعنى التركيبي في مقام شرح المعاني لا يلازم كون المعنى مركبا ، ولذا يعبرون عن البياض بأنه اللون المفرق للبصر ، وعن السواد بأنه اللون القابض للبصر مع أن مفهومهما بسيط لا تركيب فيه أصلا ، ولا فرق فيما ذكرنا بين كون الموضوع له بسيطا ، أو مركبا سواء كان التركيب عقليا أو كان خارجيا اتحاديا أو انضماميا حقيقيا أو اعتباريا ، بداهة ان اللفظ في المركبات العقلية والخارجية لم يوضع بإزاء
حاشية على درر الفوائد — صفحة 319
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٣١٩