تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
اللذين قد عرفت فيما مر ان جهة الواحدة بينهما هي النعتية واتصاف المحل بالعرض ، الذي لا يمكن اثباته باستصحاب العرض الا على القول بالأصل المثبت ومنها ما افاده الأستاذ دام ظله ، من أن مرجع الاستصحاب في القيود إلى التوسعة والتضييق في القيد فباستصحاب الطهارة يوسع الطهارة المقيد بها الصلاة إلى الأعم من الطهارة الواقعية والظاهرية ، وحينئذ فنفس استصحاب القيد متكفل لتقييد الصلاة به ، من دون احتياج إلى توسط حكم العقل كما لا يخفى ، وعلى هذا فيمكن احراز قيود الموضوعات المقيدة بواسطة الأصل مطلقا ، ولو فيما إذا شك في كون اللباس من المأكول أو من غيره ، إذ باستصحاب عدم كون المصلى لابسا لغير المأكول ، يضيق ما هو المانع عن صحة الصلاة ، ويخصه بغير المأكول الذي لم يثبت عدمه ظاهرا بالأصل ، فتدبر جيدا .

الأمر الخامس

لا بد ان يستثنى مما ذكرنا من وجوب الاقتصار في مورد الاستصحاب ، على ما إذا كان المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي من دون واسطة امر عقلي أو عادى ، ما إذا كانت الواسطة بين المستصحب وبين الحكم الشرعي من الوسائط الخفية ، بحيث ان العرف لا يرى ترتب الحكم الشرعي على تلك الواسطة بل يراه مرتبا على نفس المستصحب والسر في ذلك ان خطاب لا تنقض اليقين بالشك كسائر الخطابات الشرعية ، متعلق بالعنوان باعتبار مصاديقه العرفية لا الواقعية العقلية ولذا لا نحكم بواسطة دليل نجاسة الدم بنجاسة اللون الباقي منه بعد زوال العين ، مع أنّه من افراد الدم بنظر العقل والدقة ، من جهة استحالة انتقال العرض عن محله ، فإذا كان الحكم المترتب على الواسطة بنظر العرف مترتبا على نفس المستصحب ، يكون عدم ترتيبه على المستصحب في زمان الشك فيه نقضا لليقين بالشك ، فما قد يتوهم من أن مسامحة العرف بعد العلم بخطائهم لا يجوز الاعتماد عليها ، وان المقام من هذا القبيل للعلم بان الأثر ليس لذي الواسطة ، ناش عن عدم التأمل ، فان المدعى ان مورد الحكم بحسب الدقة ، هو ما يراه العرف مصداقا للعنوان الذي تعلق به الحكم ، ففيما إذا كانت الواسطة بين المستصحب وبين الحكم الشرعي من الوسائط الخفية ، يكون الموضوع للحكم هو المستصحب واقعا بالدّقّة العقلية لا بالمسامحة العرفية