الموضوع للأثر فيه هو الكلى بلحاظ صرف الوجود اللّابشرط من جميع الخصوصيات ذهنا وان كان متحدا معها خارجا ، لكن هذا الاتحاد العيني انما هو بالدقة العقلية ، لا بالنظر العرفي الذي هو المناط في الاتحاد في باب الاستصحاب فتدبر ، وان كان الشك في بقاء الكلى مستندا إلى الشك في تعيين الفرد المردد بين ما هو باق جزما وبين ما هو مرتفع قطعا ، فهو على اقسام ثلاثة ، وذلك لأن الشك فيه ، اما ان يكون راجعا إلى الشك في المقتضى ، كما إذا كان الشك في بقاء الكلى ناشئا عن الشك في ان ذلك الفرد ، هل هو مما يعيش إلى ثلاثة أيام حتى يكون مرتفعا قطعا ، أو إلى سنة حتى يكون باقيا ، واما ان يكون راجعا إلى الشك في وجود الرافع ، كما إذا كان الشك في بقاء الكلى ، ناشئا عن الشك في الاتيان بما يرتفع معه ذلك الفرد المردد ، كما لو ترددت الرطوبة الخارجية بين البول والمنى ، وشك في انه هل توضأ واغتسل أو لم يفعل شيئا منهما ، واما ان يكون راجعا إلى الشك في رافعية الموجود ، كما لو شك في انطباق ما اتى به من محتملات رافع ذلك الفرد المردد على رافعه ، كما لو توضأ في المثال وشك في بقاء حدثه المردد وارتفاعه بواسطة الوضوء ، لا اشكال في جريان استصحاب الكلى في جميع الاقسام ان كان له اثر شرعي ، لعدم المانع عن جريانه فيها بعد تحقق أركانه من اليقين بالحدوث والشك في البقاء ، الا على مذهب القائل باختصاص حجيته بما إذا كان الشك في الرافع ، فإنه يمنع عن جريانه في القسم الأول ان قلت إن جريان استصحاب الكلى فيها وان لم يكن مانع عنه في حد نفسه ، الا ان الشك في بقاء الكلى مسبب عن الشك في تحقق الفرد الطويل ، فإذا حكم بمقتضى الاستصحاب بعدمه ، فيرتفع الشك في بقاء الكلى ومعه لا مجال لجريان الاستصحاب فيه قلت أوّلا ان الكلى حيث يكون عين افراده خارجا فيكون بقائه وارتفاعه بعين بقاء الخاص وارتفاعه ، لا من لوازمهما كي يكون هناك سببية ومسببية ، فحديث السببية والمسببية ساقط في المقام وثانيا انا قد حققنا في محله انه يشترط في تقديم الأصل الجاري في الشك السببى على الجاري في الشك المسببى أمور ثلاثة ، الأول كون الشك في المسبب مسببا عن الشك في السبب ، الثاني كون الترتب بين السبب
حاشية على درر الفوائد — صفحة 261
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٢٦١