الأشياء بعناوينها الأولية محكوم شرعا بالطهارة الواقعية وآخر منها محكوم بالطهارة الظاهرية ، يرتفع كلا الاشكالين عنه ، إذ يصح ان يقال في مقام الحكاية والاخبار ، ان كل شئ محكوم عند الشارع بالطهارة اما واقعا أو ظاهرا ، لكنه حينئذ لا يدل على أن المحكوم بالطهارة واقعا ما هو من الأشياء ، كي يكون دليلا اجتهاديا على طهارته كما هو واضح ، فتبين ان ما مر من التوجيه لكلامه قدس سره غير منطبق على ما هو المستفاد من كلامه أعلى اللّه مقامه ، ومما ذكرنا في الاستدلال بالموثقة لحجية الاستصحاب ، ظهر ما في الاستدلال له بقوله عليه السّلام الماء كله طاهر حتى تعلم أنه نجس ، وبقوله عليه السّلام كل شئ حلال حتى تعرف انه حرام فلا نعيد وتوهم ان الاشتباه في الماء حيث يكون غالبا من جهة الشك في عروض النجاسة له ، وتكون حالته السابقة وهي الطهارة بحسب الخلقة غالبا محرزة ، فالأولى حمل قوله عليه السلام الماء كله طاهر حتى تعلم أنه نجس على إرادة الاستصحاب مدفوع بما مر من أن مجرد كون الشيء مسبوقا بالطهارة لا يجدى في انطباق الحكم باستمرار طهارته على الاستصحاب ما لم يكن الحكم به بلحاظ سبق طهارته ومستندا اليه ، ولذا عرفوا الاستصحاب بأنه ابقاء ما كان على ما كان لأجل انه كان فتبصر ، هذه جملة من الأخبار العامة والخاصة المستدل بها للاستصحاب ، واختصاص جملة من الخاصة منها بما اختاره شيخ مشايخنا الأنصاري قدس سره من حجيته في الشك في الرافع دون المقتضى كما أيّدنا فيما مر مما لا غبار عليه ، واما العامة منها فالمعروف بين المتأخرين ومنهم الأستاذ دام ظله الاستدلال بها على الحجية مطلقا ، وفيه تأمل قد أوضحناه مفصلا فيما مر ، ولا بأس بالإشارة اليه في المقام اجمالا فنقول قد ذكرنا سابقا ، ان المراد من المقتضى ليس ما هو الركن الركين من الاجزاء للعلة التامة ويكون هو المؤثر في وجود المعلول ، ويكون وجود الشرط وعدم المانع من شروط التأثير أو التأثر ، وليس المراد من الرافع ما يكون عدمه من اجزاء العلة التامة لوجود الشيء في الزمان الثاني ، كما يوهمه تعبير بعض عن المقتضى في المقام بما يكون اقتضائه باقيا مع وجود الرافع ،
حاشية على درر الفوائد — صفحة 258
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٢٥٨