تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
كي يكون المقام من قبيل تزاحم المقتضيين وغلبة ما هو الأقوى منهما ملاكا ، وعليه يبتنى ما أوردوه على شيخ مشايخنا الأنصاري قدس سره في موارد كثيرة تمسك قدس سره فيها بالاستصحاب ، من أن التمسك به فيها مخالف لما بنى عليه من عدم حجيته في الشك في المقتضى ، لعدم احراز بقاء اقتضا المستصحب في تلك الموارد مع وجود ما يحتمل كونه رافعا ، وكذا ليس المراد من المقتضى ما هي ملاكات وعلل لجعل الاحكام من المصالح والمفاسد النفس الامرية ، ضرورة ان المراد من المقتضى لو كان ما ذكر لانسد باب الاستصحاب في أغلب الاحكام لولا جميعها ، لان الاطلاع على بقاء المقتضى حتى مع وجود ما يشك كونه رافعا وعلى وجود الملاك معه ، نادر جدا بل غير واقع ، بل غير ممكن الا لعلام الغيوب والراسخين في العلم من الأنبياء والأوصياء سلام اللّه عليهم أجمعين ، كما قال عليه السلام دين اللّه لا يصاب بالعقول وتوهم امكان احراز الملاك باطلاق الحكم مدفوع باحتمال كون الملاك علة للحدوث فقط ، بل المراد من المقتضى كما مر هو استعداد الشيء للبقاء والاستمرار في عمود الزمان ، فان الأشياء مختلفة بحسب الاستعداد للبقاء ، فان نوعا منها مستعد للبقاء إلى الف سنة كالفيل مثلا ونوعا منها مستعد للبقاء إلى ثلاثة أيام كالبق مثلا أو أقل أو أكثر ، والمراد من الرافع هو الامر الحادث الزماني الذي يعدم ويزيل بوجوده ذاك الامر المستعد للبقاء ويرفعه من أصله ، فالشك في بقاء الشيء ان كان من جهة الشك في استعداده له بالنسبة إلى عمود الزمان فهو شك في المقتضى ، وان كان من جهة الشك في استعداده له مع حدوث امر زماني آخر فهو من الشك في الرافع ، ثم إن المستصحب ان كان من الموضوعات الخارجية ، فاحراز مقدار استعداده للبقاء زمانا يحصل من احراز استعداد نوعه للبقاء ، وان كان من الأحكام الشرعية أو الموضوعات المستنبطة ، فاحراز استعداده له يحصل من النظر إلى دليل ذلك الحكم أو الموضوع المستنبط ، فتارة يدل على استعداده للبقاء إلى ثلاثة أيام كخيار الحيوان ، وتارة يدل على استعداده له إلى الأبد كما في الطهارات الثلث ، وتارة تكون مجملا من هذه الجهة ، لا شبهة في