المحصورة بعد تعارض الأصلين فيهما ، عن محل الابتلاء ، لا مجال لجريان الأصل في الطرف الآخر ان قلت ليس في طرف الفرد القصير أصل كي يعارض بالأصل في الفرد الطويل ، إذ لا يترتب على الأصل الجاري في طرفه اثر شرعي أصلا ، لان الأثر المترتب على الفرد القصير ، مما يقطع به علىاىحال ، فلا مجال لنفيه باستصحاب عدم الفرد القصير قلت هذا انما يصح فيما إذا كان اثر الفردين من الأقل والأكثر ، حيث إن الأقل متيقن على كل حال ، كما إذا علم بان الثوب تنجس بالدم أو البول ، وقلنا بكفاية الغسل مرة في الأول وبوجوبه مرتين في الثاني ، فان وجوب غسل الثوب مرة مما يقطع به ، فلا يجوز استصحاب عدم تنجسه بالدم لنفى اثره ، وهذا بخلاف ما لو كان الفردان متبائنين في الأثر ، إذ لا وجه حينئذ للقول بعدم جريان الأصل في الفرد القصير كما لا يخفى ، هذا تمام الكلام في جريان الاستصحاب في الكلى ، وقد عرفت ان المختار عند الأستاذ دام ظله جريانه فيه مطلقا اى سواء كان الشك في بقائه راجعا إلى الشك في المقتضى أو وجود الرافع أو رافعية الموجود ، واما جريانه في نفس ذلك الفرد المردد ، فلا اشكال فيه أيضا فيما كان الشك فيه راجعا إلى الشك في وجود الرافع ، كما لو ترددت الرطوبة الخارجة بين البول والمنى ، وشك في انه هل توضئا واغتسل أم لم يفعل شيئا منهما ، فإنه باستصحاب الحدث المردد بين الأصغر والأكبر يحكم بحرمة مس القرآن عليه ، واما فيما كان الشك فيه راجعا إلى الشك في المقتضى أو رافعية الموجود ، ففي جريان الاستصحاب فيه اشكال ، لان معنى جريانه فيه هو الحكم ببقائه على اى تقدير ، سواء كان هو الفرد القصير أو الطويل ، أو كان مما يرتفع بهذا الرافع أو مما لا يرتفع به ، ولا يصح الحكم ببقائه كك ، إذ على تقدير كونه هو الفرد القصير أو كونه مما يرتفع بهذا الرافع ، نقطع بارتفاعه اما بنفسه أو برافعه ، وعلى تقدير كونه هو الفرد الطويل أو كونه مما لا يرتفع بهذا الرافع نقطع ببقائه ، فيختل على اى تقدير أحد أركان الاستصحاب ، وبعبارة أخرى ليس هناك شك في بقاء ذلك الفرد المردد ، إذ على تقدير نقطع بارتفاعه وعلى تقدير نقطع ببقائه ، وانما الشك في انه من اى الفردين فتدبر
حاشية على درر الفوائد — صفحة 263
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٢٦٣