تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
دعوى جريان الاستصحاب ، ولو مع فرض القطع بكون القيد الزائل من مقومات الموضوع عقلا فان زوال الموضوع وان كان مقطوعا معه دقة ، الا انه لا يمنع عن جريان الاستصحاب ، بعد كونه معدودا من حالات الموضوع عرفا فتدبر واما ما ذكر من أن الموضوع في الأحكام العقلية هو نفس ملاكاتها ، لان ما بالعرض لا بد ان ينتهى إلى ما بالذات دفعا للدور والتسلسل ، ومن المعلوم ان ما يكون معروضا للحكم أولا وبالذات في الأحكام العقلية ، هو نفس الملاكات ، وانما يكون الموضوع معروضا له ثانيا وبالعرض ، من جهة انطباق الملاكات عليه ، فإذا كان الموضوع في الأحكام العقلية نفس ملاكاتها حقيقة ، فالاحكام العقلية لا تكون مركبة الا من الموضوع وهو المناط والمحمول والنسبة ، وليس هناك شئ آخر يكون من حالات الموضوع وواسطة لثبوت الحكم له ، كما يكون في القضية المتلقاة عن الشرع ففيه أوّلا ان الموضوع في الأحكام العقلية ، انما يكون نفس ملاكاتها ، فيما كانت الملاكات من قبيل الواسطة في العروض ، التي تكون متصفة بالعارض حقيقة ، وتكون واسطة لاتصاف ذيها به ولحمله عليه مجازا وبالعرض ، وهذا بخلاف ما إذا كانت الملاكات من قبيل الواسطة في الثبوت ، كالنار التي تكون واسطة لثبوت الحرارة في الحديد ، فان الملاك حينئذ مباين للموضوع ، ويكون علة لتحقق الحكم وثبوته لذات الموضوع ، فهذا القسم من الملاك لا يكون القطع بارتفاعه موجبا للشك في الموضوع فضلا عن الشك فيه ، نعم القطع بعدم الملاك موجب للقطع بعدم الحكم ، فيما كان الملاك علة لبقائه أيضا وثانيا ان ما لا يكون مشتملا الا على الموضوع والحمول والنسبة ، انما هو الأحكام العقلية الكلية الثابتة للعناوين الكلية ، واما الاحكام الجزئية التي تنحل إليها تلك الأحكام الكلية حسب تعدد مصاديق تلك العناوين الكلية ، فهي لامحة تكون منحلة إلى موضوع ومحمول ونسبة وواسطة لثبوت المحمول للموضوع ، بداهة ان الموضوع في حكم العقل بان الصدق الضار قبيح أو الكذب النافع حسن ، وان كان حقيقة هو الضار والنافع ، الا ان بعد انحلال هذا الحكم إلى احكام جزئية متعددة حسب تعدد مصاديق الصدق الضار والكذب النافع ، يجعل الموضوع في تلك الأحكام الجزئية نفس المصداق