أراد به عدم امكانه في موضوع حكمه الفعلي فهو مسلم ، بداهة ان العقل بل كل حاكم لا يمكن ان يحكم حكما فعليا بحسن شئ أو قبحه ، الا بعد تعين موضوع حكمه بجميع خصوصياته ومشخصاته التي لها دخل أو محتمل الدخل في ذلك الحكم ، بحيث لو تغير بعض ما كان عليه اوّلا من الخصوصيات ارتفع حكمه قطعا ، ولذا لا ينبغي الاشكال في عدم جواز استصحاب نفس الحكم العقلي ، وان أريد به عدم امكانه فيما يتقوم به ملاك حكمه فهو ممنوع جدا ، لأنه يمكن ان لا يكون لبعض الخصوصيات التي اخذها في موضوع حكمه دخل في موضوع حكمه وملاكه واقعا ، وانما اخذها فيه لكونها مما يقطع معها بثبوت ما هو الملاك لحكمه ، مع احتمال ثبوته فيما يكون فاقدا لها ، مثلا يقطع بان الكذب الضار بالكاذب والمخاطب قبيح ، ولكن يتحمل ان يكون الكذب الضار بالمخاطب الغير النافع بحال الكاذب بل مع نفعه بحاله قبيحا أيضا ، فحكمه بقبح خصوص الكذب الضار بحاله وبحال المخاطب ، يكون من جهة كونه القدر المتيقن على اى تقدير ، لأنه لو كان نفس الكذب ، أو هو مع كونه ضارا بالمخاطب غير نافع بحال الكاذب ، أو مع كونه نافعا بحاله أيضا قبيحا ، لكان الكذب الضار بحال كليهما قبيحا قطعا لكونه واجدا لجميع الخصوصيات التي يتحمل كونها ذا دخل في القبح ، وحينئذ فإذا تغير موضوع حكمه بزوال شئ مما اخذ قيدا له ، لا يوجب القطع بزوال حكم الشارع بحرمته المستكشف بقاعدة الملازمة ، وان كان موجبا لزوال حكم العقل قطعا ، بداهة ان الحكم الشرعي تابع لما هو الملاك لحكم العقل واقعا ، فإذا احتمل بقاء ملاك حكمه مع زوال ذلك القيد كما هو المفروض ، يكون بقاء حكم الشرع محتملا أيضا جدا لكونه مقتضى التبعية قطعا ، وحينئذ فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه ، الا الشك في بقاء الموضوع بحسب الدقة العقلية ، وهذا لا يصلح مانعا ، بعد ما أشرنا اليه من أن المناط في اتحاد القضيتين المتيقنة والمشكوكة موضوعا ومحمولا المعتبر في صدق لا تنقض عرفا ، هو الاتحاد بحسب نظر العرف لا بحسب الدقة أو الدليل ، كما سيجيء إن شاء الله تعالى تحقيقه مفصلا في محله ، بل يمكن بناء عليه
حاشية على درر الفوائد — صفحة 228
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٢٢٨