به العقل ، كما هو مقتضى الملازمة بين حكمهما ، بل كان حكم الشرع في موضوع آخر مباين أو أعم ، فإذا كان موضوعه عين موضوع الحكم العقلي ، فإذا زال بعض من الأمور التي كان لها دخل في موضوع حكم العقل ، فالحكم الشرعي لم يكن من أول الأمر متحققا في هذا الموضوع الزائل عنه ذاك البعض حتى يستصحب ، بداهة ان الاستصحاب انما يجرى فيما إذا كان هناك حكم شرعي شك في بقائه ، فإذا لم يكن موضوع من أول الأمر محكوما بحكم شرعي ، كالكذب الغير الضار ، لعدم حكم للعقل بالقبح في هذا الموضوع ، فلا معنى لاستصحاب الحكم فيه ، هذا فيما إذا كان الشك في الحكم الشرعي المستكشف من العقلي ، من جهة زوال قيد أو جزء من موضوع الحكم العقلي ، وهكذا الامر فيما إذا كان الشك فيه من جهة الشك في انطباق موضوعه على امر خارجي كما إذا شك في ان هذا الكذب ضار أم لا ، وذلك للشك في بقاء الموضوع الذي قد عرفت اعتبار احرازه في جريان الاستصحاب ، ودعوى بقائه عرفا الذي هو الميزان في صدق نقض اليقين بالشك كك ، قد عرفت ما فيها في أمثال المقام من القضايا التي لا تكون مركبة الا من الموضوع والمحمول والنسبة ، وليست مشتملة على شئ آخر زائدا على هذه الثلاثة ، يعدّ عرفا من حالات الموضوع أو واسطة في ثبوت الحكم له ، كي لا يكون زواله مضرا ببقاء الموضوع ، هذه خلاصة ما افاده قدس سره في الاستدلال على هذا التفصيل وفيما افاده نظر يتوقف توضيحه على تمهيد مقدمة ، وهي ان القيود المأخوذة في موضوع القضية بحسب التصور تكون على انحاء ، فإنها تارة تكون من مقومات الموضوع ، كما إذا قيل قلد المجتهد العادل واعط الزكاة الفقير وأخرى تكون من حالاته جيء بها لتعيينه وتمييزه بها عن غيره ، كما إذا قيل أكرم الرجل الجالس في مكان كذا مثلا ، وثالثة تكون من علل ثبوت الحكم له حدوثا وبقاء ، كما إذا قبل أكرم زيدا ان كان عالما ، ورابعة تكون من علل بثبوته له حدوثا فقط ، كما إذا قيل أكرم زيدا ان كان عالما ، ورابعة تكون من علل ثبوته له حدوثا فقط ، كما إذا قيل الماء ينجس إذا تغير ، وخامسة تكون من علل القطع بثبوته له ،
حاشية على درر الفوائد — صفحة 226
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٢٢٦