تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
سره وجملة من الفحول فنقول منها التفصيل بين ما كان الدليل على الحكم المستصحب عقليا أو شرعيا ، فحكم قدس سره بعدم جريان الاستصحاب على الأول وبجريانه على الثاني ، واستدل عليه بما حاصله انه لا شبهة في ان العقل بل كل حاكم لا يشك في موضوع حكمه ، فالاحكام العقلية لا بد أن تكون مبينة مفصلة من حيث المناط والعلة التي هي الموضوع حقيقة في الحكم العقلي ، بداهة ان العقل لا يحكم بشيء الا بعد احراز علته التامة بجميع اجزائها من المقتضى والشرط وعدم المانع ، التي لا يمتنع انفكاك المعلول عنها ، فالشك في بقاء حكمه لا بد ان يرجع إلى الشك في بقاء جزء من اجزاء علة وجوده ، لعدم امكان الشك في وجود المعلول مع القطع بوجود علته التامة ، كيف ووضوح امتناع انفكاك المعلول عن علته التامة كالنار على المنار والشمس في رابعة النهار ، فإذا كان الموضوع في الأحكام العقلية هي العلة التامة ، فمع الشك في جزء من اجزائها لا يكون موضوع حكمه معلوم البقاء ، ومعه لا مجال للاستصحاب ، إذ من جملة شرائطه ان يكون الموضوع محرزا معلوم البقاء ، وكفاية اتحاد الموضوع بحسب نظر العرف ، لصدق نقض اليقين بالشك عرفا مع اتحاده كك ، انما هي فيما لم يكن الموضوع بتمام مقوماته معلوما للعرف ، واحتمل كون ما شك في بقائه أو علم بانتفائه من خصوصيات الموضوع ، ومن حالاته لا من مقوماته ، وليس ما نحن فيه كك ، للعلم بان الضار في حكم العقل بقبح الكذب الضار من مقومات الموضوع ، بل نفس الموضوع حقيقة لأنه الملاك والعلة لحكمه بقبح الكذب الضار ، فالحكم العقلي لا يكون مشتملا الا على الموضوع والمحمول والنسبة ، وليس هناك شئ آخر كي يراه العرف من حالات الموضوع أو واسطة لثبوت الحكم له ، فمتى زال قيدا وجزء من الموضوع العقلي ، فالباقي موضوع آخر مغاير لما كان أولا ، فلا يعرض الشك في الحكم العقلي مع بقاء موضوعه ، ومن هنا يظهر عدم جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف بالحكم العقلي ، بداهة ان الحكم الشرعي إذا كان مستكشفا من الحكم العقلي ، يكون موضوعه لامحة عين موضوع الحكم العقلي ، والا لم يكن ما حكم به الشرع عين ما حكم
حاشية على درر الفوائد — صفحة 225 | محمود الآشتياني