تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
في الخطاب ، لجواز ان لا يكون له خطاب حين الغفلة أصلا ، لا بالتام المغفول عنه ولا بالناقص الماتى به ، بل لا بد ان يكون كك ، بداهة انه غير قادر على التام وغير قابل للخطاب بالناقص ، فتوجيه الخطاب اليه لغو قبيح ، ولا ينافي هذا ما ذكر من الاجماع على أن لكل أحد خطابا ، بداهة ان دعواه بالنسبة إلى الغافل عن الموضوع كما هو محل البحث ممنوعة جدا ، والمسلم منه انما هو بالنسبة إلى الغافل عن الحكم ، حيث إن الغفلة عن الحكم لو أوجبت الاختلاف فيه ، لزم التصويب المستلزم للدور المحال عقلا وحينئذ نقول انا نشك بعد ارتفاع العذر والغفلة ، في انه صار مكلفا بغير الناقص الماتى به ، والأصل عدمه ان قلت سلمنا ان لغافل غير قابل لتوجيه الخطاب اليه لا بالنسبة إلى التام ولا بالنسبة إلى الناقص ، لكن نعلم أنه ليس كالبهائم بحيث لا يكون شئ منهما ذا مصلحة بالنسبة اليه ومرادا منه واقعا ، وهذا العلم موجب لتنجز ما هو المطلوب منه واقعا منهما عليه ، ولا يعلم بالخروج عن عهدته الا بإعادة ما يكون واجدا للمغفول عنه قلت الإرادة الواقعية لا تزيد على الخطاب الفعلي ، وقد عرفت فيما مر انه إذا دار الخطاب بين تعلقه بالأقل أو الأكثر ، يكون مقتضى الأصل العقلي البراءة عن الأكثر ان قلت انا نستصحب بقاء الإرادة الواقعية التي كانت ثابتة في حال الغفلة ، وهذا الاستصحاب وارد على البراءة العقلية عن الأكثر قلت إن ما هو المعلوم من الإرادة الواقعية ، وهي المتعلقة بالقدر المشترك بين الأقل والأكثر مقطوع الامتثال والزائد عليه مشكوك الحدوث والأصل البراءة عنه ، هذا مع أن استصحابها لا يجدى في اثبات تعلقها بالأكثر الا على القول بالأصل المثبت ، وثانيا بانا نمنع عن استحالة اختصاص الغافل بخطاب خاص ، إذ لنا ان نتصور له خطابا يختص به ، بان يخاطب الغافل في ضمن مطلق الانسان بالصلاة ، ويشرح له الاجزاء والشرائط على ما هي عليه من العموم والاختصاص بالذاكر ، وحينئذ فإن لم يلتفت من أول الأمر إلى جزء كالسورة مثلا ، فلا محالة ينوى الاتيان بالاجزاء المطلقة المفصلة في ذهنه بعنوان انه عين الصلاة ، فيكون اتيانا لمأمور به الفعلي له بداعي امره ، وان التفت من أول الأمر إلى