تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ذلك الجزء والتفت أيضا إلى أن من تلك الأجزاء ما يختص بالذاكر ، فلا يخلو اما ان يعتقد انه لا يعرض عليه النسيان في الأثناء أو يحتمل عروضه عليه كك ، فعلى الأول وان كان ينوى الاتيان بالعبادة باعتقاد انها هي المأمور به بالامر المتوجه إلى الذاكر ، الا ان هذا الاعتقاد لا يضر بالنية والامتثال ، بداهة انه قصد ما هو المأمور به له ، غاية الأمر الخطاء في التطبيق ، فينحل داعيه إلى شيئين ، اتيان أصل المأمور به الفعلي له ، واعتقاد ان المأمور به له هو المأمور به للذاكر ، وهذا لا يضر بالامتثال وعلى الثاني ينوى الاتيان بالعبادة بحسب ما يجب عليه على حسب حالاته الطارية عليه ، فيكون داعيه المرتكز في ذهنه الامر الواقعي الذي تصوره بالعنوان الاجمالي ، وهذا كاف في الامتثال قطعا ثم إنّه قد يقال في امكان تخصيص الغافل بخطاب خاص بوجهين آخرين أحدهما ان يأمر بالخالى عن الجزء أو الشرط المغفول عنه لكل مكلف وبالمشتمل عليه للذاكر ، الثاني ان يأخذ في العنوان الذي تعلق به الخطاب امرا ملازما في الخارج لنسيان الجزء ويخاطب الناسي بذاك العنوان ولا يخفى ما في كلا الوجهين ، اما الأول فلان الامر بالخالى عن الجزء لكل مكلف ، اما يراد به الامر النفسي بالخالى عنه لكل مكلف ، فيلزم ان يكون الذاكر مكلفا بالخالى عنه والمشتمل عليه ، واما يراد به الامر النفسي بالخالى عنه للناسى ، والامر الغيري به للذاكر ، فيلزم منه الاستعمال في المعنيين نعم يمكن ان يراد به الأعم من النفسي والغيري ، ويستفاد خصوصية الغيرية للذاكر بدليل خارجي واما الثاني فلانه وان أمكن تصوير عنوان كلى يكون ملازما خارجا لكل ناس للجزء أو الشرط ، كعنوان من كان رطوبته كثيرة حيث إن المنشأ غالبا للنسيان هو كثيرة الرطوبة في المزاج ، الا ان الناسي لا يلتفت غالبا إلى كونه داخلا في هذا العنوان ، كي ينبعث بالخطاب المتعلق به بهذا العنوان إذا عرفت امكان تخصيص الغافل بخطاب خاص ، فنقول لو شككنا في جزء انه هل يكون مخصوصا بالذاكر أو يعم حالتي الذكر والنسيان ، فيكون مقتضى الأصل العقلي اختصاصه بالذاكر وعدم لزوم الإعادة على الناسي بعد الالتفات ، بداهة ان لزوم الإعادة