تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الشك في الامتثال توضيح الفساد هو ما عرفت من أن الجمع بين شرطية المأكولية ومانعية غير المأكولية ممتنع عقلا ، ولذا قلنا بوقوع التعارض بين صدر الموثقة وذيلها لو كان ذيلها دالا على شرطية غير المأكول ، وعلى تقدير امكان الجمع ، لا وجه للقول بالمنع على كل التقدير ، بعد كون عموم الأخبار الناهية عن الصلاة فيما لا يؤكل عموما افرادا استغراقيا منحلا إلى تكاليف عديدة حسب تعدد الافراد ، وكون الشك في فرد مستلزما للشك في أصل التكليف الذي الأصل فيه هو البراءة واما فساد الامر الثاني الذي استدل به المانعون ، فلان الظاهر من جعل الطبيعة متعلقا للنهي ، هو كونها عنوانا ومرآتا للافراد الخارجية النفس الامرية محققة كانت أو مقدرة مفروضة ، وذلك لان القضايا المستعملة في مقام جعل الاحكام ، تكون من قبيل القضايا المستعملة في العلوم ، فليست من قبيل القضايا الخارجية التي حكم فيها على الافراد المتحققة الموجودة في الخارج ، كما في قولنا قتل من في العسكر ، بل هي من قبيل القضايا الحقيقية التي حكم فيها على الافراد النفس الامرية محققة كانت أو مقدرة مفروضة ، فقولنا الخمر حرام شربها ، ليس المراد منه ان الافراد المتحققة منها في الخارج شربها حرام ، بل المراد ان كل ما وجد وصدق عليه انه خمر يحرم شربه ، فكل فرد من افراد الطبيعة له دخل في ملاك الحكم ويتحقق بتحققه خارجا فرد من الحكم ، فإذا شك في فردية شئ للطبيعة يشك في تعلق الحكم به ، والمرجع فيه هي البراءة لا الاشتغال ، بل الامر كك فيما لو كان متعلق النهى هو الموضوعات بنحو العام المجموعى ، أو بنحو الطبيعة السارية ، كما إذا قيل لا تشرب ماء الدجلة ، وذلك لان زيادة المصداق وقلته موجبتان لزيادة انبساط التكليف وقلته ، وبعد ما حقق في محله من جريان البراءة في دوران المكلف به بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، يكون جريانها في الفرضين في غاية الوضوح نعم لو كان التكليف متعلقا بعنوان بسيط متحصل من ترك افراد الطبيعة كوصف المجموعية ، لا يكون الشك في فردية شئ موردا للبراءة لأنه شك في المحصل ، لكن هذا مضافا إلى كونه مجرد فرض لا واقع له
حاشية على درر الفوائد — صفحة 185 | محمود الآشتياني