تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
إذ المقصود من النهى عن شرب الخمر مثلا ليس الا ترك شرب كل فرد فرد ، لا ترك المجموع من حيث المجموع الذي هو عنوان انتزاعي عن ترك الافراد ، خلاف ما هو ظاهر الأدلة الناهية من جعل الطبيعة بما هي مرآة للافراد متعلقة للنهي ، هذا تمام الكلام فيما هو مقتضى الأصل العقلي واما الأصل النقلي ، فيدل على ما هو المختار من الجواز ، ما دل من الآيات والاخبار على البراءة في الشبهات الحكمية بالتقريب الذي مر بيانه في محله ، بل يدل عليه قوله عليهم السّلام في صحيحة عبد اللّه سنان كل شئ يكون فيه حرام وحلال فهو حلال لك ابدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ، فان مقتضى عمومه جواز الصلاة في المشكوك ، لان في الجلود والأصواف قسما تحل الصلاة فيه وقسما لا تحل الصلاة فيه ، فيحكم في المشكوك بحل الصلاة فيه بمقتضى عموم الصحيحة ، بعد كون المراد من الحل والحرمة في لسان الأئمة عليهم السلام أعم من النفسي والغيري ، لما شاع من استعمالهما في الغيري منهما في الاخبار ، ففي صحيحة عبد الجبار لا تحل الصلاة في الحرير المحض وفي صحيحته الأخرى لا تحل الصلاة في حرير محض ، وفي صحيحة علي بن مهزيار لا يجوز الصلاة في وبر الأرنب ، وفي رواية إبراهيم بن محمد الهمداني لا يجوز الصلاة في الحديد ، إلى غير ذلك من الاخبار التي استعمل فيها الحل والحرمة في الغيري منهما .

[ الأمر الثالث : ]

قوله دام ظله الثالث إذا ثبت جزئية شئ في الجملة الخ لا يخفى ان الأولى عنوان المسألة بما يعم نقصان الشرط سهوا أيضا ، بان يقال إذا ثبت قيدية شئ للمأمور به في الجملة وشك الخ ، بداهة ان محل البحث لا يختص بالجزء ثم توضيح الكلام في هذا الامر هو انه إذا ثبت قيدية شئ للمأمور به في الجملة ، بان لم يكن هناك ما يدل على قيديته المطلقة ، فهل الأصل العقلي يقتضى كونه قيدا مطلقا ، كي يكون الاخلال به سهوا موجبا لبطلان الماتى به الخالي عنه وإعادة ما يكون واجدا له ، أو لا يقتضى الا قيديته في حال الالتفات ، كي لا يكون الاخلال به سهوا موجبا لبطلان الماتى به فيه وجهان اختار أولهما شيخ مشايخنا المرتضى قدس سره ، واستدل على ذلك بما