تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فرع العلم باشتراك الحكم الواقعي بين الذاكر والناسي ، وهو في المقام غير معلوم ، وانما المعلوم ثبوت تكليف متعلق بتمام الاجزاء في حال الذكر ، وبغير المنسى في حال النسيان ، واما تعلقه بتمام الاجزاء في حال النسيان أيضا فمشكوك ومنه ظهر اندفاع ما ربما يقال إن مقتضى الأصل العقلي وإن كان عدم لزوم الإعادة ، الا ان ذلك انما يتم فيما إذا لم يكن هناك أصل شرعي وارد يقتضى لزومها ، كاستصحاب بقاء الخطاب المتوجه اليه قبل الاتيان بالناقص توضيح الاندفاع ، هو ان الخطاب بناء على امكان تخصيص الغافل بخطاب خاص ، يكون مرددا من أول الأمر بين تعلقه بالتام مطلقا كي يكون باقيا بعد اتيان الناقص أو مشروطا بعدم نسيان بعض الاجزاء كي يكون ساقطا باتيانه ، فليس شئ من تعلقه بالتام مطلقا أو مشروطا بالذكر متيقنا سابقا ، وانما المتيقن هو تعلقه بالقدر المشترك بين المطلق والمقيد ، واستصحابه لا يجدى في لزوم الإعادة الا على القول بالأصل المثبت كما لا يخفى ، هذا مضافا إلى عدم جريانه أصلا فيما لو اتى بالناقص في أول الوقت ، إذ الخطاب لم يثبت في زمان على هذا الفرض كما هو واضح ، هذا كله في الأصل العقلي واما الأصل الشرعي ، فقد يقال إن مقتضى حديث الرفع رفع جزئية الجزء المنسى ، وفيه أوّلا ان التمسك بالحديث لا يجدى ، الا لما إذا كان النسيان مستوعبا لتمام الوقت ، بداهة ان المرفوع به في الموضوعات هو الآثار الشرعية المترتبة عليها لولا النسيان ، ومن المعلوم انه ليس للجزء لولا النسيان اثر ، الا ان الاتيان به في بعض الوقت منضما إلى باقي الاجزاء أو عدم الاتيان به كك ، موجب للاجزاء وعدمه عقلا ، فلا يعقل رفعهما شرعا وثانيا ان جزئية الجزء وان كانت قابلة للوضع والرفع ، بتبع منشا انتزاعها وهو وجوب المركب المشتمل على هذا الجزء ، الا ان نسيان الجزء ليس كالجهل به في اختصاص المرفوع به دون سائر الأجزاء ، بل كما يحتمل ان يكون جزئية الجزء مرفوعة في هذا الحال كك يحتمل ان يكون المرفوع في هذا الحال هو وجوب أصل المركب المشتمل عليه فيكون نسبة الرفع إلى كل منهما على حد سواء ، وبعبارة أخرى ان الجزئية وان كانت قابلة للرفع بتبع رفع منشا انتزاعها ، الا ان رفع منشا انتزاعها لا يلازم لرفع
حاشية على درر الفوائد — صفحة 190 | محمود الآشتياني