حاصله ، ان ما كان جزء حال الالتفات لا بد ان يكون جزء حال الغفلة أيضا ، بداهة ان جزئية الجزء المغفول عنه لو كانت مختصة بحال الالتفات ، لزم التنويع بحسب الذكر والنسيان ، واختصاص الناسي بخطاب يخصه ، وهو غير معقول ، بداهة ان الفائدة التي يتصور صدور الامر لأجلها ، هي بعث المكلف على العمل ، والغافل غير قابل للانبعاث بالخطاب المتوجه اليه بعنوان كونه غافلا ، لان انبعاثه به يتوقف على التفاته إلى كونه غافلا بهذا العنوان ، والتفاته إلى ذلك موجب لخروجه عن موضوع هذا الخطاب لأنه متى التفت إلى ذلك يلتفت إلى كونه غافلا عن الجزء فيلتفت إلى الجزء ، فلا يبقى غافلا كي يعمه هذا الخطاب ، فمتى التفت إلى كونه داخلا في العنوان الذي تعلق به الخطاب ، يخرج عن كونه غافلا ، فينتفى الخطاب المتعلق بهذا العنوان بانتفاء موضوعه ، وما لم يلتف إلى ذلك لم يعقل انبعاثه بذلك الخطاب ، فيكون الخطاب المتوجه اليه لغوا على كل حال نعم يمكن ان يسقط الشارع الإعادة عن الغافل عن الجزء أو الشرط الآتي بالخالى عنه ، كما نقول به في بعض اجزاء الصلاة وشرائطها بواسطة القاعدة المستفادة من حديث لا تعاد ، لكن الكلام في الأصل العقلي مع قطع النظر عما استفدناه من الدليل الشرعي ، ولا شك في ان مقتضى الأصل العقلي هو لزوم الاحتياط بإعادة ما يكون واجدا للجزء أو الشرط المغفول عنه بعد الالتفات ، وعدم الاكتفاء بالماتى به الخالي عنه حال الغفلة ، وذلك لأنه لا يخلو ، اما ان يكون الغافل مكلفا واقعا بما يكون الملتف مكلفا به ، أو يكون مكلفا بما عدا الجزء أو الشرط المغفول عنه ، أو لا يكون مكلفا أصلا ، لا سبيل إلى الأخيرين ، لان خطابه بما عدا المغفول عنه غير معقول كما مر ، وخلوه عن التكليف رأسا مخالف للاجماع على أن كل أحد لا محالة له خطاب ، فيتعين الأول فيكون مكلفا بما يكون الملتفت مكلفا به غاية الأمر انه معذور ما دام غافلا ، هذا محصل ما افاده قدس سره في المقام وأورد عليه الأستاذ دام ظله وفاقا لسيد الاساتيد الميرزا الشيرازي قدس سره أولا بانا لو سلمنا استحالة اختصاص الغافل بخطاب يخصه ، لكنها لا تستلزم كونه مشاركا للملتفت
حاشية على درر الفوائد — صفحة 187
مساهمون: محمود الآشتياني
ص١٨٧