من غير أن يكون له إحاطة بجميع ما يرعاه مما هو من أطراف الشبهة ، لا يكون جميع أطرافه مجرى للأصل ، بداهة ان الأصل في غير ما أحاط به من الأطراف ، لا اثر له ما لم يحرز كونه مما يعلمه ويبتلى به ، كي يعارض مع الأصل فيما أحاط به منها هذا ومرجع هذا الوجه كما ترى إلى عدم احراز كون جميع الأطراف داخلا في محل الابتلاء ، فيكون كسابقه أجنبيا عن جهة البحث في المقام كما لا يخفى ، هذا مضافا إلى ما مر من أن مقتضى القاعدة فيما شك في كون الطرف خارجا عن محل الابتلاء أو داخلا فيه ، هو الاحتياط لا البراءة ، لان المقتضى للاحتياط وهو العلم بالتكليف الفعلي موجود والمانع غير محرز ثالثها ان كثرة الأطراف توجب ان كون احتمال الضرر في كل طرف موهوما بحيث لا يعتنى به العقلاء ويجوزون الاقدام عليه وفيه ان عدم اعتناء العقلاء بالاحتمال الموهوم ، انما هو المضار الدنيوية التي يجوز عقلا توطين النفس على تحملها على تقدير تحققها لبعض الاغراض العقلائية واما العقاب فالتحرز عنه ولو كان محتملا لازم عقلا وان كان احتماله في غاية البعد ، بداهة ان حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل الأخروي غير قابل للتخصيص سلمنا تجويز العقلاء الاقدام على الضرر الأخروي الموهوم ، لكنه لا يوجب القطع بكونه غير معاقب كما هو المقصود بالبحث في المقام ، والا لزم ان يكون احتمال الضرر موجبا للقطع بعدمه وهذا كما ترى فالأولى ان يقال في تقريب هذا الوجه ، ان كثرة الأطراف توجب ان يكون احتمال التكليف في كل طرف بالخصوص موهوما بحيث لا يعتنى به العقلاء ويجعلونه كالشك البدوي ، فيكون في كل طرف يقدم الفاعل على ارتكابه طريق عقلائي على عدم كون الحرام فيه هذا لكن في هذا التقريب أيضا تأمل ، اما أولا فلان مع العلم الاجمالي بوجود الحرام في الأطراف وعدم خروجه عنها ، لا يمكن حصول الظن التفصيلي الشخصي بالخلاف في جميعها ، كيف ووضوح استحالة اجتماع العلم بالموجبة الجزئية مع الظن بالسلب الكلى ، كالنار على المنار والشمس في رابعة النهار ، بداهة أوله إلى اجتماع العلم بوجود الشيء والظن
حاشية على درر الفوائد — صفحة 161
مساهمون: محمود الآشتياني
ص١٦١