مجرد كون ذات الملاقى بالفتح خارجا عن محل الابتلاء ، لا يوجب عدم جريان الأصل فيه بعد كونه محلا له من حيث وجوب الاجتناب عن ملاقيه ، فالملاقي بالفتح وان لم يكن محلا للابتلاء من حيث اثر الاجتناب عن ذاته ، الا انه محل له من حيث اثر الاجتناب عن ملاقيه ، فيجرى الأصل فيه من هذه الحيثية ، ويسقط بالتعارض مع الأصل في الطرف الآخر ، ويبقى الأصل في الملاقى بالكسر سالما عما يكون حاكما عليه فتدبر سلمنا لكن لا وجه لعدم وجوب الاجتناب عنه بعد ما صار محلا للابتلاء ثانيا ، الا توهم ان صيرورته محلا للابتلاء لو أوجب الاجتناب عنه ، فلا بد ان يكون بخطاب آخر غير ما حصل العلم به بين ملاقيه والطرف الآخر ، وتوجه خطاب آخر مشكوك والأصل عدمه وفيه انه قبل صيرورته محلا للابتلاء ، وان لم يكن هناك علم الا بتكليف فعلى بالاجتناب اما عن النجس أو المتنجس ، الا انه بعد صيرورته مبتلا به تبدلت تلك الصورة العلمية إلى صورة علمية أخرى ، وهو العلم بتكليف فعلى بالاجتناب اما عن النجس أو عنه وعن المتنجس ، والقدر المتيقن هو التكليف بالاجتناب عن النجس ، واما التكليف بالاجتناب عن المتنجس فمشكوك والأصل عدمه هذا بقي هنا شئ لا بأس بالتنبيه عليه ، وهو انه بعد سقوط أصالة الطهارة في كل من الطرفين بالمعارضة بها في الطرف الآخر ، ان قلنا بجريان اصالة الإباحة في كل منهما ، من جهة ان الشك في إباحة كل منهما مسبب عن الشك في نجاسته ، فإذا سقط الأصل الجاري في الشك السببى بالتعارض ، فيجرى الأصل في الشك المسببى ، فحيث ان اصالة الإباحة في كل منهما تكون في عرض أصالة الطهارة في الملاقى ، إذ الشك في طهارته كالشك في اباحتهما مسبب عن الشك في طهارتهما ، فيقع لامحة المعارضة بين اصالة الإباحة في طرف ، واصالتى الإباحة والطهارة في الطرف الآخر وملاقيه ، وبعد تساقطها تكون اصالة الإباحة في الملاقى سليمة عما يكون حاكما عليها .
قوله دام ظله الأمر الخامس قد عرفت في طي المسائل الخ
أقول لما فرغ دام ظله عن بيان حكم الشبهة المحصورة ، شرع في بيان حكم الشبهة الغير المحصورة