تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
اللهم الا ان يقال إن الوجه لاختصاص هذا البحث بغير المحصورة ، هو ملازمتها لعدم الابتلاء بجميع أطرافها ، بخلاف المحصورة فإنها قد يتفق فيها ذلك إذا عرفت محل البحث فنقول استدلوا على عدم وجوب الاحتياط في المسألة بالعقل والنقل اما العقل فتقريره بوجوه أحدها ان العلم بالتكليف انما يكون موجبا لتنجزه عقلا فيما أمكن مخالفته عن عمد واختيار ، ومن المعلوم ان الشبهة إذا بلغت أطرافها من الكثرة إلى حد لا يمكن ارتكاب جميعها عادة ، لا يمكن مخالفة المعلوم بينها عن عمد واختيار ، فإذا لم يمكن مخالفته كك لم يكن العلم مؤثرا في حرمة مخالفته القطعية ، فلا يكون مؤثرا في وجوب موافقته كك ، وذلك لما مر من أن وجوبها انما هو من جهة ان اجزاء الأصل في جميع الأطراف مستلزم للمخالفة القطعية ، فإذا لم يمكن المخالفة كك بارتكاب جميعها وجرى الأصل في كل طرف ، فلا يجب الموافقة القطعية ، لان وجوبها تابع لحرمة المخالفة القطعية ومرجع هذا الوجه كما ترى ، إلى عدم كون جميع الأطراف للشبهة الغير المحصورة داخلا في محل الابتلاء ، وذلك لما عرفت سابقا من أن المناط في كون الأطراف كلها محلا للابتلاء وعدم كونها كك ، هو عدم كون التكليف بالنسبة إلى جميعها مستهجنا وكونه كك ، ومن المعلوم انه إذا كان ارتكاب جميعها غير ممكن عادة ، يكون التكليف بالنسبة إلى الجميع مستهجنا كما هو واضح ، فهذا الوجه أجنبي عن جهة البحت في المقام كما لا يخفى ثانيها ان العلم الاجمالي بالتكليف انما يؤثر في وجوب الاحتياط ، فيما إذا كان نسبه الأصل إلى كل واحد من الأطراف نسبة واحدة ، بان كان كل طرف من حيث كونه مشكوكا مجرى للأصل ، كي يكون اجرائه في الكل منافيا لحرمة المخالفة القطعية ، واجرائه في البعض ترجيحا بلا مرجح وهذا بخلاف ما إذا لم يكن بعض الأطراف مجرى للأصل ، فان اجرائه في الباقي حينئذ ليس منافيا لحرمة المخالفة ولا يكون ترجيحا بلا مرجح كما لا يخفى ، ومن المعلوم ان المعلوم بالاجمال إذا كان مرددا بين آحاد غير معينة قابلة للزيادة والنقصان ، كما لو علم اجمالا بحرمة شاة مما يرعاه هذا الراعي