بعدمه ، المستلزم لاجتماع الضدين اعني العلم والظن فتدبر ، والنقيضين اعني وجود الشيء وعدمه ولا ينتقض ذلك باجتماع العلم الاجمالي مع الشك في جميع الأطراف بداهة ان ما يجتمع مع العلم الاجمالي انما هو الشك في انطباق المعلوم بالاجمال وتعيينه ، لا الشك في أصل وجوده ، كيف ومرجع العلم بوجود الشيء والشك فيه ، إلى تجويز اجتماع الوجود والعدم ولا فرق فيما ذكرنا من عدم امكان حصول الظن الشخصي بعدم الحرام في جميع الأطراف مع العلم اجمالا بوجوده في بعضها ، بين ما إذا لوحظت الأطراف بعنوان الاجتماع أو لوحظ كل واحد منها منفردا بداهة انه إذا لوحظ كل واحد واحد إلى أن بقي طرف ، لا يمكن حصول الظن بعدم الحرام فيه ، الا إذا فرض ذهاب الظن بعدمه في غيره من الأطراف السابقة واما ثانيا فلان حصول الظن الاطمينانى في جميع الأطراف وكونه حجة شرعا في جميعها ، مستلزم للترخيص في الحرام المعلوم بالإجمال ، وقد عرفت سابقا قبحه بحكم العقل ، وكونه حجة في بعضها ترجيح بلا مرجح رابعها انا نرى العقلاء فيما إذا كان المعلوم بالاجمال مرددا بين أمور كثيرة غير محصورة لا يعتنون بوجوده بينها ويكون وجوده عندهم كالعدم ، ولذا لو علموا اجمالا بموت شخص من أهل البلد ، لا يعتنى واحد منهم باحتمال كون المتوفى ولده أو أخاه أو أباه ، وكذا لو علموا اجمالا بوجود سم بين الإناءات الكثيرة الغير المحصورة ، لا يعتنى واحد منهم باحتمال كون السم المعلوم بالاجمال في انائه . وهذه سجيتهم وعادتهم في الاحكام الصادرة عن مواليهم إلى عبيدهم ، الكاشفة عن أن هذا العلم لا يكون متمما للحجة بل يكون وجوده كالعدم ، فإذا كان هذا العلم عندهم كالعدم ، يكون العقاب على الحرام المعلوم عقابا بلا بيان وفيه ان بنائهم على ذلك ممنوع جدا ، هذه خلاصة الوجوه التي استدلوا بها على عدم وجوب الاحتياط في المسألة عقلا واما ما استدلوا به من الوجوه على عدم وجوبه في المسألة شرعا .
فالأول منها الاجماع المحكيّ عن جماعة .
الثاني الآيات الدالة على نفسي العسر والحرج ، فان في الاجتناب عن أطراف
حاشية على درر الفوائد — صفحة 162
مساهمون: محمود الآشتياني
ص١٦٢