والكلام فيها يقع في مقامين ، الأول في بيان الضابط لكون الشبهة غير محصورة الثاني في بيان حكمها اما الكلام في المقام الأول فنقول قد عرفت الشبهة الغير المحصورة بتعاريف منها انها ما كثرت أطرافها بحيث يعسر عدها ومنها انها ما كانت كثرة أطرافها بالغة إلى حد يكون احتمال مصادفة كل واحد من أطرافها للتكليف المعلوم بالاجمال موهوما في الغاية ومنها انها ما كانت كثرة أطرافها بالغة إلى حد يكون ارتكاب جميعها غير مقدور عادة ومنها انها ما كانت أطرافها غير مضبوطة قابلة للزيادة والنقصان ولا يخفى ان أحسن التعاريف ، وان كان هو التعريف الأخير لكونه ابقاء للفظ على حقيقته ، بخلاف غيره من التعاريف ، فإنها لا تخلو عن المسامحة كما لا يخفى الا ان إقامة الدليل على عدم وجوب الاحتياط فيها على هذا التعريف كغيره من التعاريف ، لا تخلو عن اشكال كما سيجيء بيانه واما الكلام في المقام الثاني فنقول قد اشتهر ان الشبهة الغير المحصورة لا يجب فيها الاحتياط ، بل ادعى عليه الاجماع بل الضرورة ، وقبل التعرض لما استدلوا به عليه لا بد من تعيين محل البحث فنقول لا بد ان يكون محل البحث ، هو ما إذا كانت الشبهة على نحو لو فرض كونها محصورة لوجب فيها الاحتياط ، بان كان جميع أطرافها محلا للابتلاء ، ولم يكن الاحتياط في جميعها حرجيا ، ولا بعضها المعين أو الغير المعين مضطرا اليه ، إذ لو لم تكن الشبهة كك بان كانت فاقدة لبعض ما ذكر ، لم يكن الوجه لعدم تأثير العلم في وجوب الاحتياط فيها ، هو خصوص كونها غير محصورة ، بل كان الوجه عدم استجماعها للشرائط المعتبرة في تأثير العلم الاجمالي في تنجيز المعلوم بالاجمال ، وحينئذ لم يكن وجه لاختصاص هذا البحث بالشبهة الغير المحصورة ، بل جرى في المحصورة أيضا كما لا يخفى ومما ذكرنا ظهر ان ما قيل في وجه عدم وجوب الاحتياط في غير المحصورة ، من عدم ابتلاء المكلف بالنسبة إلى جميع الأطراف ، أو كون الاحتياط فيها حرجيا ، أجنبي عن المقام ، هذا مع أن مقتضى كون الاحتياط حرجيا ، هو التبعيض في الاحتياط ، لا رفع اليد عنه رأسا كما هو المقصود بالبحث في المقام
حاشية على درر الفوائد — صفحة 159
مساهمون: محمود الآشتياني
ص١٥٩