المرخصة لجميع أطراف الشبهة الغير المحصورة ، مستلزم للترخيص والاذن في المعصية ، وشمولها لبعضها ترجيح بلا مرجح ، ومعه كيف يمكن حملها عليها واما رواية أبى الجارود ، فلامكان حملها على أن مجرد جعل الميتة في الجبن في مكان ، لا يوجب الاجتناب عن الجبن المعمول غيره من الأمكنة ، باحتمال كونها مثل ذاك المكان ، كما هو ظاهر قوله عليه السّلام ا من اجل مكان واحد الخ فتدبر ، ولا ظهور لقوله عليه السّلام واللّه ما أظن بكلهم يسمون ، في إرادة العلم بعدم تسمية بعضهم حين الذبح ، بل المراد استبعاد ذلك فتدبر ، وبيان انه لا يجب ان يكون الانسان قاطعا بحلية ما يريد تناوله ، بل يكون احتمال حليته كافيا في جواز تناوله ظاهرا فتبين مما ذكرنا كله ، انه ليس فيما استدلوا به على عدم وجوب الاحتياط في المسألة من العقل والنقل ما يورث الاطمينان وعليه فالقول بعدم وجوب الاحتياط فيها مشكل ، لعين ما ذكرنا في الشبهة المحصورة من دون تفاوت أصلا ، ولا يبعد ان يكون حكمهم بعدم وجوبه في غير المحصورة ، لأجل فقدها غالبا لبعض شرائط التنجيز ، وعليه فلا خصوصية لها في هذا الحكم كما هو واضح .
قوله دام ظله هذا حكم الشبهة في متعلق الحكم بعد احراز أصله الخ أقول لما فرغ عن بيان حكم الشبهة في أصل التكليف والشبهة في متعلقه بعد احراز أصله بحسب مقتضى القواعد ، شرع في بيان ما وقع الاختلاف فيه بين الأصحاب من بعض الشبهات ، وانه هل هي من مصاديق الشبهة في متعلقه كي تكون موردا للاشتغال فمن تلك الشبهات الشك في جزئية شئ للمأمور به ، وان التكليف هل تعلق بالمركب من الأقل الخالي عن ذلك الشيء أو الأكثر الواجد له ، والمركب الواجب المردد بين الأقل والأكثر ، تارة يكون توصليا لا يعتبر فيه قصد القربة ، وأخرى تعبديا يعتبر فيه ذلك ، وعلى التقديرين ، تارة يتكلم فيما يقتضيه الأصل العقلي ، وأخرى يتكلم فيما يقتضيه الأصل النقلي ، فالتكلم هنا يقع في اربع مقامات ولنقدم الكلام في الواجب التوصلي بحسب ما يقتضيه الأصل العقلي فنقول احتج القائلون بلزوم
حاشية على درر الفوائد — صفحة 164
مساهمون: محمود الآشتياني
ص١٦٤