ان يؤثر نار في احتراق جسمين حدوثا ثم يؤثر تلك النار وأحد الجسمين في احتراق الآخر بقاء فتدبر فتحصل مما ذكرنا انه لا فرق بين الصورتين بحسب الأصل العقلي ، وان مقتضاه في كليتهما هو الاحتياط في الملاقى بالكسر أيضا اللهم الا ان يمنع عن تحقق العلم الاجمالي الثاني في الصورة الثانية ، بان يقال بأنه منجل إلى علم تفصيلي بتكليف واحد بالنسبة إلى أحد الإناءين وشك بدوي في تكليف آخر بالنسبة إلى الملاقى فهذا العلم الاجمالي الثاني الحاصل في المقام ، نظير العلم الاجمالي الحاصل بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ، في كونه حاصلا من ضم معلوم تفصيلي إلى مشكوك بدوي وهذا بخلاف العلم الاجمالي في الصورة الأولى ، فإنه تعلق بتكليف واحد متعلق بهذا الاناء أو ذاك وملاقيه ، فيكون نسبة كل واحد من الملاقى والملاقى والطرف الآخر إلى ذلك التكليف الواحد المنجز على نهج واحد ، فلا بد في تحصيل العلم بسقوط ذلك التكليف من الاجتناب عن الإناءين والملاقى هذا ولا يخفى ما فيه بداهة ان العلم الاجمالي في الصورة الأولى أيضا تعلق بتكليفين ، أحدهما وجوب الاجتناب عن النجس المعلوم بين الإناءين ، والآخر وجوب الاجتناب عن الملاقى على تقدير كون ما لاقاه هو النجس المعلوم في البين ، والأول معلوم ، والثاني مشكوك للشك في كون ما لاقاه هو الجنس المعلوم في البين فتبين مما ذكرنا كله انه لا فرق بين الصورتين بحسب الأصل العقلي أيضا ، سواء قلنا بان مقتضاه هو الاحتياط أو البراءة هذا ثم إن صاحب الكفاية قدس سره جعل في المقام صور المسألة ثلاثة ، الأولى ما إذا حصل الملاقاة لبعض الأطراف بعد العلم بنجاسة أحدها ، الثانية عكس الأول ، فحكم بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقى في الأولى وبوجوبه في الثانية وفيه ما عرفت من عدم الفرق بينهما أصلا لا بحسب الأصل الشرعي ولا بحسب الأصل العقلي ، الثالثة ما إذا حصل الملاقاة لبعض الأطراف أولا ثم حصل العلم بنجاسة أحدها ، ولكن لما يكن الملاقى بالفتح حين حصول العلم الاجمالي محلا للابتلاء ، فحكم بوجوب الاجتناب عن الملاقى بالكسر دون الملاقى ولو صار محلا للابتلاء ثانيا ولا يخفى ما فيه ، فان
حاشية على درر الفوائد — صفحة 157
مساهمون: محمود الآشتياني
ص١٥٧