لأنا نقول : فائدة هاتين الروايتين استفادة الكلية ، بعد ما حملناهما على الاستصحاب ، إذ ليس فيهما ما يمنع ذلك ، كما كان في الأدلة السابقة ، هذا .
ولكن الاشكال في سند الرواية من حيث إن فيها قاسم بن يحيى ، وقد ضعفه العلامة " قدّس سرّه " في الخلاصة ، وتضعيفه وان كان مستندا إلى تضعيف ابن الغضائري وقد قيل : انه لا يعبأ به ، إلّا انه ما وجد في علم الرجال توثيقه ، فلو أغمضنا عن هذا التضعيف لكان من المجاهيل ، وعلى اي حال لا يجوز جعل الرواية مدركا لشيء ، اللهم إلّا ان يوثق برواية الأجلة عنه ، مثل أحمد بن أبي عبد اللّه وأحمد بن محمد بن عيسى فليتأمل جيدا .
ومنها : مكاتبة علي بن محمد القاساني ، قال : كتبت اليه وانا بالمدينة اسأله عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان ، هل يصام أم لا ؟ فكتب عليه السّلام :
اليقين لا يدخله [ لا يدخل فيه . الوسائل ] الشك صم للرؤية وافطر للرؤية [ 1 ] .
ودلالتها على المدعى بملاحظة تفريع الامام عليه السّلام ظاهرة .
هذه اخبار عامة واردة في المقام .
وقد يؤيد بالأخبار الواردة في الموارد المخصوصة ،
مثل رواية عبد اللّه بن سنان فيمن يعير ثوبه الذمي وهو يعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، قال : فهل علىّ ان اغسله ؟ فقال : لا ، لأنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن انه نجسه [ 2 ] .
وفي تعليل الحكم بأنه طاهر حين الإعارة دلالة واضحة على أن المستند هو استصحاب الطهارة لا قاعدتها .
ومثل موثقة عمار : كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] الوسائل ، الباب 3 من أبواب احكام شهر رمضان ، الحديث 13 .
[ 2 ] الوسائل ، الباب 74 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 ، واللفظ كالمنقول بالمعنى .
[ 3 ] الوسائل ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 . ولفظه : " كلّ شيء نظيف حتى تعلم انّه قذر " .