وقد تمسك بها في الوافية وتبعه جماعة ممن تأخر عنه .
وكيف كان هذه الصحيحة مع قطع النظر عما فيها من الاجمال لا تفيد قاعدة كلية ينتفع بها في ساير الموارد ، لظهور أن قوله عليه السّلام " ولا ينقض اليقين بالشك " تأكيد لقوله عليه السّلام " قام فأضاف إليها أخرى " لا علة له حتى يستفاد منه الكلية .
اللهم إلّا ان يستفاد العموم من قوله عليه السّلام " ولا يعتد بالشك في حال من الحالات " .
ثم إن جعل هذا المورد من مصاديق حرمة نقض اليقين بالشك يحتمل امرين :
أحدهما كونه من جهة التقية موافقة للعامة الزاعمين لكون مقتضى البناء على اليقين هو البناء على الأقل وضم الركعة المشكوكة .
ويوهن هذا الاحتمال ظهور صدر الرواية في عدم الصدور على جهة التقية ، حيث إنه امر في جواب السائل عن الشك بين الاثنين والأربع بان يركع ركعتين واربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ، وهذا الكلام ظاهر في وجوب ركعتين منفصلتين ، من جهة ظهور تعيين الفاتحة ، وهذا مخالف لمذهب العامة .
والثاني ان يقال إن المراد من قوله عليه السّلام : " قام فأضاف إليها ركعة " القيام للركعة المنفصلة كما هو المذهب الحق ، والوجه لجعل هذا من صغريات القاعدة المزبورة - مع اقتضائها بحسب الظاهر اتيان الركعة المتصلة - ان الصلاة في نفس الامر يعتبر فيها أمران : أحدهما تحقق الركعات ، والثاني تقييدها بعدم الزائد ، ومقتضى قولهم عليهم السّلام : " لا تنقض اليقين بالشك " البناء على عدم تحقق الركعة المشكوكة ، ولا يثبت بهذا تحقق ذلك التقييد المعتبر لو اتى بالركعة المشكوكة موصولة ، فالجمع بين مفاد القاعدة المزبورة ومراعاة ذلك التقييد لا يمكن إلّا باتيان الركعة منفصلة فليتأمل جيدا .
وهذا التوجيه أوجه من حمل الرواية على ايجاب تحصيل اليقين بالاحتياط
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 525
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٥٢٥