تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
بناء على كونها في مقام بيان استمرار الطهارة المفروغ عنها ، لا في مقام جعل الطهارة في موضوع لم يعلم نجاسته . ولكن الظّاهر من القضية المعنى الثاني ، كما هو واضح ، فلا دخل لها بالمدعى ، ولا يمكن الجمع بين المعنيين اعني قاعدة الطهارة واستصحابها ، فان الثاني مبنى على كونها مفروضة الوجود ، والأول مبنى على عدم كونها كذلك ، وملاحظة شيء واحد مفروض الوجود وغيره جمع بين المتنافيين ، كما لا يخفى . والعجب من شيخنا الأستاذ " دام بقاه " حيث زعم امكان الجمع بينهما في القضية المذكورة ، والنظر في كلامه يتوقف على نقل ما افاده : قال " دام بقاه " في حاشيته على رسالة الاستصحاب ، عند قول المصنف " قدّس سرّه " : نعم إرادة القاعدة والاستصحاب معا توجب استعمال اللفظ في معنيين " الخ " ما لفظه : ارادتهما انما توجب ذلك لو كان كما افاده " قدّس سرّه " بان يراد من المحمول فيها تارة أصل ثبوته ، وأخرى استمراره ، بحيث كان أصل ثبوته مفروغا عنه ، وكذلك الحال في الغاية ، فجعلت غاية للحكم بثبوته مرة ، وللحكم باستمراره أخرى ، وأما إذا أريد أحدهما من المغيى والآخر من الغاية فلا ، توضيح ذلك ان قوله عليه السّلام : " كل شيء طاهر " مع قطع النظر عن الغاية بعمومه يدل على طهارة الأشياء بعناوينها الواقعية ، كالماء والتراب وغيرهما ، فيكون دليلا اجتهاديا على طهارة الأشياء ، وباطلاقه بحسب حالات الشيء التي منها حالة كونه بحيث يشتبه طهارته ونجاسته بالشبهة الحكمية أو الموضوعية تدل على قاعدة الطهارة فيما اشتبه طهارته كذلك وان أبيت الا عن عدم شمول اطلاقه لمثل هذه الحالة التي في الحقيقة ليست من حالاته بل من حالات المكلف وان كانت لها إضافة اليه ، فهو بعمومه لما اشتبهت طهارته بشبهة لازمة له لا ينفك عنه ابدا - كما في بعض الشبهات الحكمية والموضوعية - يدل بضميمة عدم الفصل بينه وبين ساير المشتبهات على طهارتها كلها ، وإلّا يلزم تخصيصه بلا مخصص ، ضرورة صدق عنوان الشيء على هذا
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 529 | الشيخ عبد الكريم الحائري