تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
المشتبه كسائر الأشياء بلا تفاوت أصلا ، كما لا يخفى ، وليس التمسك به فيما اشتبه طهارته موضوعا تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية ، لان التمسك به انما هو لأجل دلالته على القاعدة وحكم المشكوك - على ما عرفت - لا لأجل دلالته على حكم الشيء بعنوانه الواقعي ، كي يلزم تخصيصه من هذه الحيثية بنجاسة بعض العناوين أو بعض الحالات ، ولا منافاة بين جواز التمسك به للحكم بطهارة المشتبه من جهة وعدم جوازه من جهة أخرى ، كما لا يخفى . ولا ضير في اختلاف الحكم بالنسبة إلى افراد العام وصيرورته ظاهريا بالنسبة إلى بعضها ، وواقعيا بالإضافة إلى بعضها الآخر ، لان الاختلاف بذلك انما هو من اختلاف افراد الموضوع ، لا من جهة الاختلاف في معنى المحكوم به ، بل هو بالمعنى الواحد والمفهوم الفارد يحمل على ما هو واحد يعم تلك الافراد على اختلافها ، كما هو أوضح من أن يخفى ، فلا مجال لتوهم لزوم استعمال اللفظ في المعنيين من ذلك أصلا . فعلى ذلك يكون دليلا بعمومه على طهارة الأشياء بما هي بعناوينها ، وبما هي مشتبه حكمها مطلقا بضميمة عدم الفصل في المشتبهات بين ما يلزمه الاشتباه وبين ما لا يلزمه الاشتباه . فلا حاجة في دلالته على قاعدة الطهارة إلى ملاحظة غاية . نعم بملاحظتها يدل على الاستصحاب ، بيانه ، ان قضية جعل العلم بالقذارة التي ينافي الطهارة غاية لها في الرواية هي بقائها واستمرارها ما لم يعلم بالقذارة ، كما هو الشأن في كل غاية ، غاية الأمران قضيتها لو كانت من الأمور الواقعية هو استمرار المغيى وبقائه واقعا إلى زمان تحققها ، ويكون الدليل عليها دليلا اجتهاديا على البقاء ، ولو كانت هي العلم بانتفاء المغيى هو بقاؤه واستمراره تعبدا إلى زمان حصولها ، كما هو الحال في الغاية هاهنا ، فيكون بملاحظتها دليلا على استمرار الطهارة تعبدا ما لم يعلم بانتفائها ، ولا نعنى بالاستصحاب الا ذلك ، كما لا يخفى .