تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
فدل بما فيه من الغاية والمغيى على ثبوت الطهارة واقعا وظاهرا - على ما عرفت - على اختلاف افراد العام ، وعلى بقائها تعبدا عند الشك في البقاء ، من دون لزوم محذور استعمال اللفظ في المعنيين ، إذ منشأ توهم لزومه ليس إلّا توهم أن إرادة ذلك من قوله : " كل شيء طاهر " لا يكاد ان يكون إلا بإرادة الحكم على كل شيء بثبوت أصل الطهارة ما لم يعلم قذارته ، والحكم باستمرار طهارته المفروغ عنها أيضا ما لم يعلم قذارته ، باستعمال لفظ طاهر وإرادة كلا الحكمين منه ، وقد عرفت ان استفادة مفاد القاعدة من اطلاقه أو عمومه بضميمة عدم الفصل من غير حاجة إلى ملاحظة الغاية ، واستفادة مفاد الاستصحاب من الغاية من جهة دلالتها على استمرار المغيى ، كما هو شأن كل غاية ، إلا انها لما كانت هو العلم بانتفاء المغيّا كان مفاده استمراره تعبدا ، كما هو الشأن في كل مقام جعل ذلك غاية للحكم ، من غير حاجة في استفادته إلى ارادته من اللفظ الدال على المغيّى ، وإلّا يلزم ذلك في كل غاية ومغيّا ، كما لا يخفى ، مثلا ، الماء طاهر حتى يلاقي النجس لا بد ان يراد منها على هذا طاهر بمعنى ثبوت الطهارة ، ومعنى استمرارها كليهما ، مع أنه ليس بلازم ، لاستفادة الاستمرار من نفس الغاية ، كما لا يخفى ، فلم لا يكون الحال في هذه الغاية على هذا المنوال " انتهى موضع الحاجة من كلامه دام بقاه " [ 1 ] . أقول : وفيه أولا : ان الجمع بين الحكم بطهارة الأشياء بعناوينها الاوّلية وعنوان كونها مشكوكة الطهارة لا يمكن في انشاء واحد ، ضرورة تأخر رتبة الثاني عن الأول ، ولا يمكن ملاحظة موضوع الحكم الثاني في عرض موضوع الحكم الأول ، وهذا واضح . وأيضا على فرض تسليم الجمع يصير الحكم المجعول بملاحظة الشك لغوا ، لأن هذه القضية الجامعة لكلا الحكمين متى وصلت إلى المكلف يرتفع شكه ،
هامش
[ 1 ] تعليقة المحقق الخراساني على الفرائد - عند الكلام على موثقة عمار - ص 8 - 176 .