اختصاص موردها بشكوك الصلاة أضعف دلالة من الروايات الآتية ، حيث إنه لم يبين فيها ان المراد اليقين السابق على الشك ، ولا انه المتيقن السابق على المشكوك ، بخلاف الروايات الآتية ، حيث إنها ليست خارجة عن هذين الاحتمالين ، مبنى على عدم كون ظهور الموثقة في الاستصحاب أقوى من بين الاحتمالات ، وقد عرفت خلافه .
ومنها : ما عن الخصال بسنده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام : من كان على يقين فشك فليمض على يقينه ، فان الشك لا ينقض اليقين [ 1 ] وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام من كان على يقين فاصابه شك فليمض على يقينه ، فان اليقين لا يدفع بالشك [ 2 ] .
أقول : ظهور الروايتين في اتحاد متعلق اليقين والشك مما لا يقبل الانكار ، وحينئذ إما ان يلاحظ المتيقن مقيدا بالزمان فالشك فيه معناه الشك الساري ، وإمّا ان يجرد عنه ، وعلى الثاني إمّا ان يكون القضية مهملة من حيث الزمان ، وإمّا ان يكون ملحوظا فيها على نحو الظرفية ، والأخير منطبق على المدعى ، وسيجئ ان الجمع بين القاعدة والاستصحاب غير ممكن في هذه القضية ان شاء اللّه .
إذا عرفت هذا فنقول : ان القضية وان كانت في حد نفسها غير ظاهرة في المدعى ، لكن بملاحظة تكرارها في موارد يعلم إرادة الاستصحاب منها تصير ظاهرة في المدعى ، لظهور اتحاد المراد في تمام الموارد .
لا يقال : إن ذكرهما في عداد أدلة الباب غير صحيح ، لان العمدة الأدلة المتقدمة ، إذ لولاها لكانت هذه مجملة أو ظاهرة في غير المدعى .
هامش
[ 1 ] الوسائل ، الباب 1 من نواقص الوضوء ، الحديث 6 .
[ 2 ] المستدرك ، الباب 1 من نواقض الوضوء ، الحديث 4 . والحديث منقول عن أمير المؤمنين عليه السّلام مرسلا .