من الخطاب مجرد الاقتضاء والمصلحة فنسبة الامكان إلى الناقص والتام سواء .
فان قلت : بعد الاجماع على أن لكل أحد خطابا كان خطاب الغافل كخطاب الذاكر ، لعدم امكان اختصاصه بخطاب ، غاية الأمر ان الخطاب عام ، والمكلف ما دام غافلا لم يتنجز عليه ، كالشاك بعد الفحص .
قلت : دعوى الاجماع بالنسبة إلى الغافل بالموضوع كما هو محل الكلام ممنوعة ، نعم ، الغفلة عن الحكم لا توجب اختلاف الحكم وإلّا لزم التصويب .
وملخص الكلام انا نشك بعد ارتفاع العذر ان الغافل صار مكلفا بغير المركب الناقص الذي أتى به ، والأصل عدمه ، وثبوت الاقتضاء بالنسبة إلى الجزء الفائت لا دليل عليه ، فالأصل البراءة عنه ، كما هو الشأن في كل مورد دار الامر فيه بين الأقل والأكثر .
لا يقال : انا نستصحب بقاء الإرادة الذاتية التي كانت ثابتة في حال الغفلة .
لأنا نقول : المعلوم منها - وهي المتعلق بالقدر المشترك بين الأقل والأكثر - مقطوع الامتثال ، والزائد مشكوك الحدوث ، فالأصل البراءة منه .
الوجه الثاني : انه يمكن تصور اختصاص الغافل وأمثاله بخطاب ، مثل ان يخاطب في ضمن مطلق الانسان بالصلاة ويشرح له الاجزاء والشرائط على ما هو عليه من العموم والاختصاص بالذاكر ، وحينئذ فإن لم يلتفت من أول الأمر إلى جزء فلا محالة ينوى الاجزاء المطلقة المفصلة في ذهنه بعنوان أنها عين الصلاة ، وان التفت إلى أن من تلك الأجزاء ما يختص بالذاكر ينوى الاتيان بالعبادة بحسب ما يجب عليه على حسب حالته الطارية عليه ، فيكون داعيه المرتكز في ذهنه الامر الواقعي الذي تصوره بالعنوان الاجمالي ، واعتقاد انه لا يعرض عليه النسيان لا يضر بالنية ، كما لا يخفى ، هذا ما سمعنا منه " طاب ثراه " ونقلنا في هذه الرسالة عباراته في الرسالة التي صنفها في الخلل شكر اللّه سعيه واجزل مثوبته .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 492
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٤٩٢