تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
ان ما كان جزء حال العمد كان جزء حال الغفلة ، فلو لم يأت به نسيانا لم يأت بالمركب المأمور به ، والدليل على ما قلنا إنه لو كانت جزئية الجزء المغفول عنه مختصة بحال العمد لزم تخصيص الغافل بخطاب خاص ، وهو غير معقول ، لعدم امكان انبعاث الغافل بالخطاب المتوجه إلى عنوانه ، لان انبعاثه يتوقف على التفاته إلى أنه داخل في العنوان الذي نعلق عليه الخطاب ، ولا يعقل التفاته إلى ذلك ، لأنه مناف للغفلة ، فمتى التفت يخرج عن كونه غافلا ، فينتفى الخطاب المتعلق بهذا العنوان ، لعدم موضوعه ، وما لم يلتفت لم يعقل انبعاثه بذلك الخطاب ، فالخطاب المتوجه اليه لغو مطلقا ، نعم يمكن ان يسقط الشارع الإعادة عن المكلف الآتي بالناقص ، كما نقول به في بعض اجزاء الصلاة بواسطة القاعدة المستفادة من الشرع ، لكن الكلام في الأصل العقلي مع قطع النظر عما استفدنا من الشرع ، ولا شك في أن الأصل العقلي لزوم الاحتياط وعدم الاكتفاء بالمركب الناقص هذا محصل ما افاده " قدّس سرّه " في المقام . وأورد عليه [ 1 ] سيدنا الأستاذ نقلا عن سيد مشايخنا الميرزا الشيرازي " قدّس سرّه " بوجهين : أحدهما انه على تقدير تسليم قبح اختصاص الغافل بخطاب لا يلازم كونه مشاركا للعامد في الخطاب ، لجواز ان لا يكون له خطاب أصلا حين الغفلة ، لا بالتام المغفول عنه ولا بالناقص المأتى به ، بل هو كذلك ، لأنه غير قادر على المغفول عنه وغير قابل للخطاب بالناقص ، فتوجه الخطاب اليه لغو ، وان أريد
هامش
[ 1 ] وقد يجاب أيضا بتخصيص الخطاب بالعنوان الملازم للناسي . وفيه انه انّما يدفع الاشكال في الأوامر الشخصية دون النوعية ، إذ ليس هناك عنوان ملازم مع افراد الناسي دائما ، كما أن توجيه الخطاب بالناقص إلى عامة المكلفين وتخصيص الذاكر بخطاب الجزء الزائد لا يدفع الاشكال أيضا بعد تنويع الخطاب العام بواسطة ورود الخاص ، بصيرورته خطابا ضمنيا بالنسبة إلى الذاكر ، واستقلاليا بالنسبة إلى الناسي في اللب وان كان الاستقلال محفوظا فيهما صورة . ( م . ع . مدّ ظلّه ) .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 491 | الشيخ عبد الكريم الحائري