والتكلم فيه يقع في مواقع :
أحدها : أنّ الظاهر بمقتضى العموم المستفاد من الخبر عدم التفاوت بين أسباب الخلل وأن وقوعه في غير الخمسة المستثناة لا يوجب الإعادة ، سواء كان منشؤه السهو عن الحكم أو عن موضوعه ، أو النسيان كذلك ، أو الجهل كذلك ، نعم ليس الخلل الواقع عن علم بالحكم والموضوع داخلا في نفي الإعادة ، لمنافاة ذلك الجزئية أو الشرطية الثابتتين بحسب الفرض ، هذا .
ولكن كلمات الأصحاب لا تلائم ما ذكرنا من العموم [ 1 ] فلاحظ .
الثاني : الظاهر من الإعادة هو الاتيان ثانيا بعد تمام العمل ، فلا يعم اللفظ بظاهره الاستيناف في الأثناء ، ولكن استعماله في الأعم شايع في الاخبار وفي لسان المتشرعة ، مضافا إلى شهادة تعليل عدم الإعادة في الخبر بان " القراءة سنة والتشهد سنة ولا تنقض السنة الفريضة " فإنه ظاهر في أن تركه سهوا لكونه سنة لا تنقض الفريضة حين حصوله لا انه مراعى باتمام العمل .
الثالث : هل يعم الخبر الزيادة الواقعة في الصلاة عن سهو أو يختص مدلوله بالنقيصة ؟ وجهان : من أن الزيادة أيضا راجعة إلى النقيصة لكون عدمها معتبرا في الصلاة ، وإلّا لم يعقل كونها موجبة للبطلان ، فعلى هذا مقتضى العموم عدم الإعادة بكل نقص حصل في الصلاة ، سواء كان بترك ما اعتبر وجوده أم بايجاد ما اعتبر تركه ، ومن أنه ظاهر من حيث الانصراف في الوجوديات ، واما العدميات المعتبرة في الصلاة فلا يشملها .
وهو الأقوى وعلى هذا ان ثبت عموم يدل على ابطال الزيادة مطلقا لم تكن الرواية حاكمة عليه .
وعلى الأول هل يدل على بطلان العمل بزيادة الركوع والسجود أولا ؟
هامش
[ 1 ] قد بيّن " رحمه اللّه " وجه التوفيق بين مفاد الحديث وكلمات الأصحاب في صلاته في مبحث الخلل . ( م . ع . مدّ ظلّه ) .