بوجوب الاحتياط .
وعلى هذا المبنى يمكن الفرق بين الصورة المفروضة وبين ما إذا نذر أو حلف على ترك وطى امرأته في ليلة خاصة ثم اشتبهت بين ليلتين أو أزيد ، بان يقال : ان في الأول خطاب الزوج مشروط بتحقق الحيض ولم يعلم بتحققه ، بخلاف الثاني ، لان الخطاب ليس له شرط أصلا ، بل الزمان ظرف لتحقق الفعل .
وأما بناء على ما قلنا في مبحث مقدمة الواجب اخذا عن سيدنا الأستاذ " طاب ثراه " من انقسام الواجب إلى المطلق والمشروط ، وعدم ثالث لهما ، وأن المقدمات الوجودية للواجب المشروط بعد العلم بتحقق ما هو شرط الواجب في محله وان لم يتحقق بعد ، محكومة بالوجوب كما أشبعنا الكلام فيه ، فاللازم الحكم بالاحتياط في المثال مطلقا ، فان حكم الواجب المشروط بعد العلم بتحقق شرط الوجوب في محله وان لم يتحقق بعد ، حكم الواجب المطلق على هذا المبنى .
[ الأمر ] الثاني : يشترط في تنجز المعلوم بالاجمال ان يكون الخطاب المعلوم
بحيث يصح تعلقه فعلا بالمكلف على اي حال ، بمعنى أن كل طرف فرض كونه فيه من الأطراف كان الخطاب بالنسبة اليه صحيحا ، فإنه لو لم يكن على بعض التقادير صحيحا لم يعلم بتوجه الخطاب فعلا ، وهذا واضح ، ويتفرع على ما ذكر مسائل :
إحداها : انه لو اضطر إلى ارتكاب أحد الأطراف التي علم بوجود النجاسة أو الخمر فيها معينا فلو كان هذا الاضطرار سابقا على العلم لم يؤثر ذلك العلم شيئا [ 1 ] وكذا لو كان مقارنا له ، ووجهه واضح ، اما لو كان الاضطرار لاحقا
هامش
[ 1 ] ظاهر العبارة جريان البراءة فيما علم في يوم السبت مثلا بنجاسة أحد الإناءين في يوم الخميس ، وقد حصل الاضطرار في يوم الجمعة ، وهذا مبنى على أن معيار الاشتغال هو العلم -