تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
قلنا : يكفى في الحكم بالفعلية ظهور أدلة الاحكام ، لأنها ظاهرة بنفسها في الحكم الفعلي ، والحمل على الشأني انما كان من جهة الجمع بينها وبين الأدلة المثبتة للاحكام الظاهرية ، وحيث لم يكن حكم ظاهري لا وجه لرفع اليد عن ظهورها . وينبغي

التنبيه على أمور [ في الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي : ]

[ الأمر الأول : حكم الاحتياط في أطراف التدريجية الوجود ]

الأوّل : لو كان أطراف المعلوم بالاجمال مما لم يوجد الا تدريجا ، كما إذا كان زوجة الرجل مضطربة في حيضها ، بان تنسى وقتها وان حفظت عددها ، فعلم اجمالا أنها حائض في الشهر ثلاثة أيام ، مثلا ، فهل يجب على الزوج الاجتناب عنها في تمام الشهر ، ويجب على الزوجة أيضا الامساك عن قراءة العزيمة واللبث في المسجد ، مثلا ، أم لا ؟ قد يقال : بعدم تنجز التكليف ، لا على الزوج ، ولا على الزوجة ، لان المعلوم عندهما خطاب مردد بين المطلق والمشروط ، لان الزوج يعلم بحرمة الوطي في هذه القطعة من الزمان أو في القطعة الآتية ، ولو كانت الحرمة في القطعة الآتية فالخطاب مشروط بتحقق تلك القطعة ، فلم يعلم بتوجه الخطاب المطلق اليه ، ومقتضى الأصل البراءة ، وهكذا الكلام في الزوجة . وفيه : انه ليس حال الزوجة كالزوج ، لأنها في كل يوم تعلم بتوجه خطاب مطلق إليها ، إمّا متعلق بافعال المستحاضة ، وإمّا متعلق بتروك الحائض ، فلا وجه للعمل بالبراءة بالنسبة إليها ، وأما الزوج فالذي ينبغي ان يقال ، أن من يرى بثبوت الوجوب التعليقي وانه قسم من الواجب المطلق يجب ان يلاحظ الدليل الدال على وجوب ترك وطى الحائض في وقت حيضها ، فان استظهر منه ان هذا الوجوب مشروط بالزمان يحكم بالبراءة في كل قطعة من الزمان ، في الصورة المفروضة ، لعدم تحقق العلم بالتكليف المطلق في وقت من الأوقات ، وان استظهر أنه مطلق وأن زمان الواجب قد انفك عن زمان الوجوب يحكم
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 461 | الشيخ عبد الكريم الحائري