ومسبوقا بتحقق العلم الاجمالي فلا يرفع الأثر الحاصل للعلم ، لان الذمة قد اشتغلت بامتثال التكليف الواقعي في حال العلم ، فيجب بحكم العقل تحصيل اليقين بالبراءة .
[ حكم الاضطرار إلى ارتكاز بعض الأطراف ]
الثانية : لو اضطر إلى ارتكاب البعض الغير المعين فلا يكون مانعا من تنجز الخطاب في كل من الأطراف فعلا ، لعدم الاضطرار إلى ارتكاب طرف معين ، وبعبارة أخرى : شرائط الخطاب بالنسبة إلى الواقع موجودة ، ولذا لو علم به تعين عليه دفع اضطراره بالطرف الآخر ، غاية الأمر أنّ جهل المكلف هنا أوجب سقوط الامتثال القطعي عنه ، وهذا نظير حال الانسداد حيث إن عدم القدرة على امتثال الأحكام الواقعية على سبيل القطع أو كونه حرجا عليه لا يوجب سقوط الأحكام الواقعية ، بل يوجب سقوط الامتثال القطعي عنه .
نعم من ذهب إلى عدم امكان اجتماع الحكم الواقعي الفعلي والترخيص
هامش
بتوجه التكليف الجامع لشرائط العقلية في جزء من الزمان إلى المكلف ، وفي المثال لا يعلم بتوجه التكليف على النحو المذكور في شيء من الزمانين السابق واللاحق ، واما بناء على كون المعيار هو العلم بالجعل الشرعي ولو لم يعلم اقترانه بالشرط العقلي - كما هو الحق - فلا محيص عن القول بالاشتغال في المثال ، كما في الشك في القدرة ، فعلى المبنى المذكور يكون المثال من افراد الاضطرار الطارئ لا السابق ، فينحصر مورد الاضطرار السابق فيما حصل الاضطرار سابقا على الملاقاة المعلومة بالاجمال .
فان قلت : يمكن القول بالبراءة مع الاضطرار الطارئ أيضا ، وذلك لان المعلوم بالاجمال محدود شرعا بالاضطرار فلا علم به من الابتداء الا إلى هذه الغاية ، وبعدها يصير شكا بدويا .
قلت لا يخلو اما ان نقول بان خطاب لا تشرب الخمر مثلا ناظر إلى اجزاء الزمان بالعموم الفردي ، أو نقول بسريان الحكم إليها بمقدمات الحكمة ، فعلى الأول نعلم في مورد العلم الاجمالي بخمرية أحد الإناءين مع حصول الاضطرار إلى أحدهما المعين بعد ساعة بوجود عدة خطابات بمقدار الساعة في الاناء المضطر اليه أو أزيد منها في الاناء الآخر ، وعلى الثاني نعلم اما بوجود خطاب واحد مستمر إلى ساعة فيه أو إلى أزيد منها في الآخر ، وعلى التقديرين يجب الاجتناب كما هو واضح . ( م . ع . مدّ ظلّه ) .