يلزم الاذن في المعصية في تلك الحال في الشبهة المحصورة .
لأنا نقول : ان الاطلاق لا يقتضى ايجاد الفعل في حال تركه حتى يلزم المحذور المذكور ، فافهم .
لا يقال : ان لازم ما ذكر اجتماع اللحاظين المتنافيين في الأدلة المرخصة ، لان الاذن فيها مطلق بالنسبة إلى الشبهات البدوية ، ومشروط بالنسبة إلى الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي ، فيلزم في انشاء واحد أن يلاحظ ذلك الانشاء مطلقا ومشروطا .
لأنا نقول : هذا المحذور انما يرد إن قلنا بان القيد الوارد على المطلق كاشف عن إرادة المقيد في مقام الاستعمال ، وأما ان قلنا إن المطلق في مقام الالقاء أريد منه ما هو ظاهره ، وان القيد كاشف عن عدم الإرادة في مقام اللب ، فلا محذور كما لا يخفى هذا .
ولكن الأدلة الدالة على أن العالم يحتج عليه بما علم ، وانه في غير سعة من معلوماته ، تقتضى الاحتياط بحكم العقل ، وتنافي الترخيص الذي استكشفناه من الاطلاق ، هذا ، مضافا إلى منع اطلاق الأدلة المرخصة ، بل هي متعرضة لحكم الشك من حيث إنه شك .
ثم إن ما ذكرنا انما يصح على ما هو التحقيق عندنا من كون الأحكام الواقعية فعلية ، وان الترخيص في مورد الشك لا ينافي فعلية الحكم الواقعي واما على ما ذهب اليه شيخنا الأستاذ من ثبوت المراتب للاحكام فقد يقال : بوجوب الاخذ بعمومات الأدلة المرخصة في أطراف العلم ، والجمع بينها وبين الحكم الواقعي المعلوم بالشأنية والفعلية ، كما هو الحال في الشبهات البدوية .
لكنه مدفوع بأنه كما أن عمومات الأدلة المرخصة تقتضى الترخيص كذلك عموم أدلة اعتبار العلم يقتضى الفعلية ، فيتعارضان فلا طريق للحكم بالترخيص .
فان قلت : هب ، ولكن لا طريق أيضا للحكم بفعلية المعلوم بعد التعارض .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 460
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٤٦٠