انما الاشكال في حكم موارد الشك في كون الطرف خارجا عن محل الابتلاء أو داخلا فيه ، لا من جهة الأمور الخارجية ، بل من جهة اجمال ما هو خارج عن موارد التكليف الفعلي ، فهل يكون المقام مما يتمسك باصالة البراءة ، أو الاحتياط ، أو اطلاق الأدلة ، بملاحظة ان التقييد بالمجمل المردد بين الأقل والأكثر يوجب الاقتصار فيه على المتيقن ، وهنا كذلك ، لان الخارج ليس عنوانا مبينا فيشك في الانطباق حتى يصير المقام من التمسك بالعام أو المطلق في الشبهة المصداقية ، كما لا يخفى .
والحق عدم جواز التمسك بالدليل اللفظي في أمثال المقام مما يكون الشك فيه راجعا إلى حسن الخطاب وعدمه لوجهين : أحدهما ان الأدلة الشرعية ليست ناظرة إلى هذه الجهات ، الثاني انه لا يمكن القطع بحكم ظاهري بواسطة اصالة الاطلاق أو العموم ، لأن المفروض الشك في أن خطاب الشرع في هذا المورد حسن أم لا ، ولا تفاوت بين الخطاب الواقعي والظاهري .
وعلى هذا فهل القاعدة تقتضى البراءة أو الاحتياط ؟ التحقيق الثاني ، لان البيان المصحح للعقاب عند العقل ، وهو العلم بوجود مبغوض المولى بين أمور ، حاصل ، وان شك في الخطاب الفعلي من جهة الشك في حسن التكليف وعدمه ، وهذا المقدار يكفى حجة عليه ، نظير ما إذا شك في قدرته على اتيان المأمور به وعدمها بعد احراز كون ذلك الفعل موافقا لغرض المولى ومطلوبا له ذاتا ، وهل له ان لا يقدم على الفعل بمجرد الشك في الخطاب الفعلي الناشى من الشك في قدرته ، والحاصل ان العقل بعد احراز المطلوب الواقعي للمولى أو مبغوضه لا يرى عذرا للعبد في ترك الامتثال هذا .
[ الأمر الثالث : موارد انحلال العلم الاجمالي ]
الثالث : لو تحقق العلم التفصيلي بالمقدار المعلوم بالاجمال ، ولم يكن له عنوان زائد لا يعلم انطباقه على ما علم تفصيلا [ 1 ] فلا اشكال في انحلال العلم
هامش
[ 1 ] قد يمنع الانحلال في تمام الصور ، بدعوى ان المعلوم بالاجمال واجد لا محالة لخصوصية -