تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
في حال الشك كذلك يجب عليه ان يفصّل هنا بين ان يكون الترخيص في بعض الأطراف شرعيا ، فيرتفع العلم الاجمالي بثبوت التكليف ، أو عقليا ، فيبقى العلم بحاله ، كما أنه لا بد له من هذا التفصيل في مسألة دليل الانسداد ، بان يقول : ان كان الحرج اللازم على تقدير الاحتياط عقليا ، كما إذا لزم من الاحتياط اختلال النظام ، فلا ينافي بقاء الأحكام الواقعية ، وان كان شرعيا ، فالترخيص الشرعي ينافي بقاء العلم الاجمالي ، فلا يكون اتيان المظنونات واجبا عقلا ، اللهم إلّا ان يدعى العلم الاجمالي في خصوص المظنونات .

[ حكم خروج بعض أطراف العلم عن محلّ الابتلاء ]

الثالثة : لو كان أحد الأطراف خارجا عن محل الابتلاء قبل تحقق العلم الاجمالي أو خرج عنه مقارنا معه فلا يكون العلم الاجمالي منجزا ، لعدم كونه علما بالتكليف الفعلي [ 1 ] والخروج عن محل الابتلاء إمّا بان يكون غير مقدور للمكلف ، وإمّا بان يكون بحيث يرغب عنه الناس عادة ويكون دواعيهم مصروفة عنه نوعا ، والميزان استهجان العقلاء للخطاب المتعلق به ، والخروج من محل الابتلاء بعد تحقق العلم الاجمالي حاله حال الاضطرار الطاري ، وقد سبق ان الأصل فيه لزوم الاحتياط ولا اشكال في شيء مما ذكرنا .
هامش
[ 1 ] فان قلت بعد كون معيار الاشتغال - على ما قويته سابقا - هو العلم بالجعل الشرعي ولو لم يقترن بالعلم بالشرط العقلي لا محيص عن القول بالاشتغال في المقام لكونه من مصاديقه في الشك في القدرة ، وقد اختار " قدّس سرّه " الاشتغال في الشبهة المفهومية في الخروج عن محل الابتلاء مستندا إلى هذا الوجه ، ولا يعلم بين المقامين فرق . قلت : يمكن اختيار البراءة في كلا المقامين ، بدعوى عدم صحة أصل الجعل الشرعي مع الخروج عن محل الابتلاء ، ولو مشروطا باتفاق دخوله في محل الابتلاء ، فكما لا يصح الخطاب إلى الجماد مشروطا بصيرورته انسانا فكذلك بالنسبة إلى الخارج عن محل الابتلاء لا يصح الخطاب ولو مشروطا بصيرورته داخلا ، فما ذكر من تقريب الاشتغال مبنى على جعل معيار الخروج استهجان الخطاب المطلق لا المشروط ، واما بناء على جعل المعيار استهجان الخطاب ولو مشروطا فلا علم بأصل الجعل أيضا مع الخروج السابق أو المقارن . ( م . ع . مدّ ظلّه ) .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 464 | الشيخ عبد الكريم الحائري