تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
إذا عرفت هذا فنقول : ان الأدلة المرخصة هنا وان اختص حكمها بغير صورة العلم الاجمالي بحكم العقل الحاكم بقبح الاذن في المعصية ، إلّا ان اقتضاء كل مشكوك للإباحة يستكشف من اطلاق المادة ، وبعد تعذر الجرى على مقتضى كل من الأطراف يستكشف ان البعض على سبيل التخيير مرخص فيه ، حيث لا ترجيح للبعض المعين ، هذا . وفيه : ان هذا الحكم من العقل انما يكون فيما يقطع بان الجرى على طبق أحد الاقتضائين لا مانع فيه ، كما في مثال الغريقين ، واما فيما نحن فيه فكما ان الشك يقتضى الترخيص كذلك العلم الاجمالي يقتضى الاحتياط [ 1 ] ولعل اقتضاء العلم يكون أقوى في نظر الشارع ، فلا وجه لقطع العقل بالترخيص . الثالث : ان يقال : إنّ مقتضى اطلاق الحكم في الأدلة المرخصة ثبوت الاذن في كل واحد من الأطراف ، في حال ارتكاب الباقي وفي حال عدمه ، وهذا الاطلاق قد قيد بحكم العقل ، في حال ارتكاب الباقي ، فيما كان العلم الاجمالي متعلقا بحرمة أحد الأمور ، وفي حال ترك الباقي ، فيما كان المعلوم وجوب أحد الأمور ، فنأخذ بمقتضى الاطلاق في غير الصورتين ، ونقول بثبوت الاذن في الصورة الأولى في حال عدم ارتكاب الباقي ، وفي الثانية في غير حال ترك الباقي ، حفظا لاطلاق الحكم فيما لم يدل دليل على خلافه ، وبهذا البيان يمكن اثبات الخطابين فيما إذا اجتمع غريقان لا يقدر على انقاذهما ، بان يقال : ان مقتضى القاعدة رفع اليد عن اطلاق كليهما وجعل كل منهما مشروطا بترك الآخر . لا يقال : لازم ذلك ثبوت الخطابين في حال ترك كليهما ، لثبوت شرط كل منهما ، فيلزم التكليف بما لا يطاق في الحال المفروض في مسألة الغريقين ، وكذا
هامش
[ 1 ] فان قلت : كما أنه يقتضي الاحتياط فالشك يقتضي ضده ولا مرجّح في البين فلا موجب للاشتغال ، قلت : يكفي في الاشتغال احتمال رجحان مقتضى الاحتياط واقعا ، لأنه مساوق مع احتمال صحة العقوبة كالشبهة البدوية قبل الفحص ( م . ع . مدّ ظلّه ) .