تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وأمّا الصحّة في المعاملات فهي تكون مجعولة ، حيث كان ترتّب الأثر على معاملة إنّما هو بجعل الشارع ، وترتيبه عليها ولو إمضاء ، ضرورة أنّه لولا جعله لما كان يترتّب عليه ؛ لأصالة الفساد . فالبيع الصحيح ما يترتّب عليه أثر المترقّب عنه - أي التمليك والتملّك والبيع الفاسد - ما لا يترتّب عليه الأثر ، والنكاح الصحيح ما يترتّب عليه الزوجيّة والنكاح الفاسد عكسه ، والطلاق الصحيح ما يحصل به الفراق بين الزوجين والطلاق الفاسد عكسه ، ولا يكون للفقهاء اصطلاح خاص في معنى الصحّة والفساد في مقابل اللغة والعرف ، بل العرف واللغة وجميع العلوم التي يستعمل فيها كلمة الصحّة والفساد موافق في أنّ الصحّة تكون بمعنى التماميّة ، والفساد بمعنى النقص ، ولكن يتوهّم مغايرتها على الظاهر بلحاظ مغايرة الآثار المترتّبة عليها ، فيكون التقابل بين الصحّة والفساد عين التقابل بين النقص والتمام ، يعني تقابل العدم والملكة . هذا بعض كلامه قدّس سرّه مع توضيح منّا . واستشكل عليه سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه « 1 » بأنّه : قد تقدّم في بحث الصحيح والأعمّ أنّ ترادف الصحّة والفساد مع التمام والنقص ممّا لم يثبت بحسب اللغة والعرف ، بل ثبت خلافه ؛ لأنّ النقص والتمام يطلقان على الشيء المركّب بحسب الأجزاء غالبا إن كان واجدا ومشتملا لجميع الأجزاء والشرائط والخصوصيّات المعتبرة فيه كالإنسان والدار والمعجون ، يقال : إنّه تامّ ، ولا يقال : أنّه صحيح ، وإن كان فاقدا لبعض الأجزاء أو الخصوصيّات يعبّر بأنّه ناقص ولا يعبّر بأنّه فاسد . وأمّا الصحّة والفساد فيستعملان غالبا في شيء كان له أثر نوعي وخاصيّة نوعيّة بحسب الكيفيّات والأحوال مثل الكيفيّات المزاجيّة وشبهها ، فيقال : فاكهة صحيحة إذا لم يفسدها الدود والحرارة ، أو فاسدة إذا ضيّعتها المفسدات ، فالتقابل بين
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 146 - 147 .